Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

Hover Effects

TRUE

Classic Header

{fbt_classic_header}

Header Ad

أحدث المقالات

latest

قبيلة الهنادى (1805-1892م) دراسة وثائقية

  قبيلة الهنادي  في مديرية الشرقية من بداية حكم محمد على باشا إلى نهاية حكم الخديوي توفيق (1805-1892م) دراسة وثائقية   * مق...





 قبيلة الهنادي
 في مديرية الشرقية من بداية حكم محمد على باشا إلى نهاية حكم الخديوي توفيق
(1805-1892م) دراسة وثائقية
 * مقدمة :
 - عندما  نتكلم عن القبائل البدوية في مديرية الشرقية ، نجد أن أول قبيلة تلفت إنتباهنا من بين هذه القبائل هي قبيلة الهنادي ، فهي من أكبر القبائل التي أثرت في هذه المديرية سواء بالسلب أو الإيجاب ، وإن كان الجانب السلبي هو الغالب ، وخاصة في بداية القرن التاسع عشر ، وذلك نظراً لما إعتاد عليه البدو من أعمال الرعى والتنقل الدائم والإحتكاك المستمر بغيرهم من الأهالي والفلاحين . ومن أجل ذلك كان لابد من التخطيط السليم من جانب محمد على وخلفاؤه من أجل توطين هؤلاء مع غيرهم من أفراد المجتمع وأخذهم بالشدة مرة وباللين مرة أخرى من أجل توطينهم . فمن أهم الأشياء التي لفتت إنتباه السلطات في هذه الفترة هي إستنفاذ طاقتهم فى أعمال تعود بالنفع على الوطن . ومن هذه الأعمال منحهم أراضى زراعية يقومون بزراعتها وإستصلاح البعض منها، وإستخدامها كمراعى لقطعانهم . كما لجأت إلى إستخدام جمالهم وخيولهم كوسائل لنقل الأشياء التي يحتاجها الحكام أو لنقل المؤن والسلاح وغيرها من مهمات الجيش ، وذلك مقابل أجر يتقاضاه البدو عن ذلك . ونظراً لكبر حجم قبيلة الهنادي فكانت السلطات تطلب منهم عدداً أكبر للقيام بمثل هذه الخدمات . كما حاولت السلطات إستخدامهم في النواحي الأمنية وتدريبهم على الخضوع لأوامر السلطة وتنفيذ المطلوب منهم سواء في أعمال الحراسة أو حفظ النظام ، كما إستخدمتهم كأفراد مجندين فى الجيش للإستفادة بمهاراتهم القتالية في الحروب . كل ذلك من أجل إستنفاذ طاقتهم في الأعمال التي تعود بالنفع على الوطن ومحاولة إدماجهم داخل المجتمع ، فنجدهم في بداية القرن التاسع عشر كانوا ينفرون من أعمال الزراعة ولكننا نجدهم يقبلون عليها في منتصف القرن التاسع عشر ، وزاد الطلب بشدة على هذه الأطيان في نهاية القرن التاسع عشر ، مما يعنى إتجاههم نحو التوطن والإستقرار .
 * تمهيد :
 - ترجع أهمية دراسة البداوة العربية إلى أن البدو يكونون قطاعاً غير هيَن في المجتمع العربي ، ولأن الكثير من القيم البدوية لازالت حية في المجتمع العربي ، وذلك لإرتباطها بالإسلام منذ ظهوره (1) . فالقبيلة هي الوحدة الأساسية التي تساعد على فهم المجتمع الصحراوي كما تساعد أيضاً على فهم العائلة ، وهى كوحدة إقتصادية وإقليمية وقرابية وسياسية مجتمع قائم بذاته وبه كل الأنساق التي يتكون منها المجتمع (2) . والمجتمع البدوي عبارة عن جماعات تربطهم صلة الرحم والنسب والعصبية ، فهذه الجماعات تكون لنفسها سلطة دفاع للمقاومة ، كما تكون لنفسها نظماً من خلالها تسيرعليها ويكون شيوخ هذه الجماعات وعقلائهم هم المرجع الأساسي لجميع الأفراد في كل ما يعن لهم ويقبلون حكمهم بكل وقار وتجله ولم يعترفوا بأي سلطة فوقهم غير سلطة شيوخهم(3). وعندما فتح العرب مصر شجع الحكام العرب القبائل العربية على الهجرة إلى مصر ، فنجد بعض القبائل قد إندمج  مع سكان مصر الأصليين (4) بينما إستمر البعض الآخر على بداوته وكان كثير التنقل والترحال وإعتمد على رعى مواشيه على الحشائش الناتجة عن المياه المنحسرة الناتجة عن فيضان النيل فشجع ذلك القبائل العربية على الإنتقال لتلك المناطق وقاموا بعملية الرعي والتجارة وإشتغل بعضهم بالزراعة (5) . ولم يشكل وادي النيل أي عائق طبيعي أمام قبائل البدو ، فراحت تنتقل بسهولة ويسر ما بين الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وصحراء الجنوب ، ولذلك نجد أن القبيلة الواحدة تحمل نفس الإسم في أكثر من مكان (6)  . أما بالنسبة لحفر قناة السويس فمما لا شك فيه أنه أضعف الصلة بين هذه القبائل وأصولها في الشرقية وتحولت إدارة هذه القبائل إلى العريش فإنفصلت عن مديرية الشرقية وأصبحت الإجراءات المعقدة في (القنطرة) مما يضعف هذه الصلة ولكن بالرغم من ذلك لم تقطع العلاقات بين هذه القبائل وأصولها في الشرقية قطعاً باتاً (7)  . ومن خلال هذه الدراسة يتضح لنا كثرة القبائل الموجودة بمديرية الشرقية كالطحاوية والهنادي والبهجة والنفيعات والطميلات والحويطات وغيرها . والسبب الرئيسي في تواجدهم بهذه المديرية هو تشابه البيئة الموجودة بالشرقية بنفس بيئة المكان القادمون منه من شبه الجزيرة العربية سواء من حيث المُناخ أو الكثبان الرملية بالإضافة إلى تواجد المراعى التي تساعدهم على القيام بعملية الرعي . وعلى الرغم من أن الطحاوية بطن من الهنادي ، إلا أن الباحث قد أفاض في الحديث عنها نظراً لأهمية هذه القبيلة . كما يرجع إختيار قبيلتي الهنادي والطحاوية بالذات كمجال للدراسات إلى الأثر الكبير الذي تركوه في هذه المديرية بالإضافة إلى كثرة عددهم بالمقارنة بباقي القبائل . ومن الأشياء الأساسية التي تشجع على البحث في قبيلتي الهنادي والطحاوية ، هي كثرة الوثائق التي كتبت عنهم في هذه الفترة مما يؤكد تأثيرهم الواضح في العديد من الأمور السياسية والإقتصادية والإجتماعية .
الفصل الأول


الموقع، التعداد ، قبيلة الهنادي ، قبيلة الطحاوية ، التركيبات القبلية للهنادى والطحاوية ( بدو رحل - بدو شبه مستقرون - بدو مستقرون - بدو عمال - بدو موظفين - بدو كبار ملاك )
 * الموقع : مديرية الشرقية ، تقع على طول إمتداد شرق الدلتا يحدها البحرالمتوسط وبحيرة المنزلة شمالاً، ومديرية الدقهلية شمالاً وغرباً ومديرية القليوبية والصحراء الشرقية جنوباً ويحدها شرقاً الإسماعيلية وبورسعيد(8) . ولاشك أن موقع المديرية بإعتبارها المنفذ الشرقي لمصر ، والممر الرئيسي للعربان إلى داخل البلاد كان له أثره في إقامة العديد من قبائل العربان بها ، ومما ساعد على ذلك مساحة المديرية الكبيرة .
 * التعداد : بلغ تعداد القبائل في مديرية الشرقية في القرن التاسع عشر ، حسب تعداد عام 1284هـ/1867م 33046 نسمة تقريباً وهى موزعة كالآتي العيادية 1433 ، النفيعات 2481 ، الهنادي 8219 ، الطحاوية 1645 ، أولاد على 710 ، أولاد سليمان 897 ، السعديين 3707 ، البياضين 1082 ، الطميلات 555 ، هتيم 1647، الأخارسة 1072 ، العقايلة 1241 ، القطاوية 146 ، السماعنة 2498 ، الجلالات 105 ، القيسية 139 ، عبس 418 ، المساعيد 311 ، الفوايد 240 (9) . وفى 29 أغسطس سنة 1866م صدر أمر بعمل دفاتر رسمية بإحصاء البدو وتحديد مناطق إقامتهم ومنحهم أطياناً ، على أن تفرض على هذه الأطيان الضرائب العشورية مع عدم جواز التصرف فيها وتؤول أطيان المتوفى منهم دون ورثة إلى الحكومة ، وبلغت الأطيان التي أعطيت لهم بمقتضى هذا الأمر 25 ألف فدان بمديرية الشرقية (10) . ومما لاشك  فيه أن الذي كان يزيد من صعوبة تصور هذه العملية بالأرقام ، أن التقديرات من أوائل القرن التاسع عشر كانت متناقضة وغامضة ، فنجد في الغالب بياناً بأعداد الفرسان ، وغير واضح وجود شبه البدو ضمن هذه التقديرات أم لا ، وجميع التقديرات السكانية المنشورة في أوائل القرن التاسع عشر منخفضة كثيراً للغاية ، وربما ترجع هذه التقديرات الصغيرة لأعداد البدو ، ومن ناحية أخرى أن تكون الأرقام التي نشرت عند نهاية القرن مرتفعة للغاية . فتعداد السكان لعام 1897 م يضم (70.472) بدوى يعيشون في الخيام ، (290.075)  بدوى ثابت يعيشون في القرى ، (240880) بدوى ينتشرون بين الفلاحين ، ولكن يبدو أن هذه الأرقام "مبالغ فيها " لأن الكثير من الفلاحين قد إدعوا بأنهم عرب أي [بدو] لكي يستثنوا من الخدمة العسكرية ، ومن ثم يبدو أن الهبوط في أعداد البدو في مصر خلال القرن التاسع عشر كان أعظم بكثير مما توحي به الأرقام المعلنة (11) .
 * قبيلة الهنادى : وقد جاءت هذه القبيلة إلى غرب مصر من طرابلس في القرن الثامن عشر وإستقر الجزء الأكبر منها في البحيرة ، كما إستقر جزء من القبيلة في الشرقية ، وكانت تلك القبيلة تمثل البدو الرحل الذين لا يعرفون الزراعة أو التجارة ، بل يعيشون على الرعي والسلب والنهب ، وبلغ تعداد هذه القبيلة في مديرية الشرقية مع  نهاية القرن التاسع عشر 10504 نسمات ، ولما إشتد النزاع بين الهنادي وأولاد على في مديرية البحيرة ، قامت السلطات بتحويل الهنادي كلهم إلى مديرية الشرقية ، ولم تمنحهم أرضاً في بادئ الأمر ولكن إستخدمتهم لجمع ضريبة الأرض ، وعندما حصرت موارد الدولة ، منحوا مساحات واسعة في منطقة وادي طميلات شرقية وهى تتفرع إلى بيوت منها الطحاوية وهم منتشرون في المديرية ومشايخهم محمد بك سعود والحاج عبد الحميد راجح . ويلاحظ على هذه القبيلة أنها من أكبر القبائل في مديرية الشرقية من حيث عدد الأفراد حيث تمثل هذه القبيلة حوالي 25.5% من إجمالي تعداد القبائل في الموجودة بالمديرية ، أي حوالي ربع تعداد القبائل الموجودة في هذه الفترة (12)
 * قبيلة الطحاوية : (13) أما الطحاوية فهي بطن من قبيلة الهنادي المنتشرة في شتى أنحاء البلاد وإنحدرت من جهة الغرب منذ قرنين من الزمان ، ونزلت بناحية الذورة والسعادات (14) الآن وإستوطنتها وإندمجت بأهلها ، وإحترفت الزراعة وعنيت بتربية الخيل وقد أنشأت هذه القبيلة لها قرية بالبر الشرقي لترعة الإسماعيلية شرقي السعادات سميت بإسمها الطحاوية ، وشيخها الشيخ طلب راجح الطحاوي ، ومن عرب الطحاوية فخذ يسمى (البهجة) وموطنها قرب إنشاص . ولهذه القبيلة فرع نما وتكاثر وأصبح له شأن كبير في مركز فاقوس . ومن مشايخهم سليمان الطحاوي وعامر الشافعي الطحاوي وكريم الشافعي الطحاوي والشرقاوي الطحاوي (15) .
 - قبيلة الهنادي :
 - أفراد يريدون أطيان ومعهم أطيان .
العدد
الأطيان المطلوبة بالفدان
الأطيان التي معهم
النسبة المئوية
2444
2748
1409
30.14%
 - الأفراد الذين يريدون أطيان وليس معهم أطيان .
العدد
الأطيان المطلوبة بالفدان
النسبة المئوية
4378
5372
53.99%
 - الأفراد الذين لا يريدون أطيان ومعهم أطيان .
العدد
الأطيان المطلوبة بالفدان
النسبة المئوية
947
 693فدان و8 أسهم
11.67%
 - الأفراد الذين لا يريدون أطيان وليس معهم أطيان .
العدد
الأطيان المطلوبة
الأطيان التي معهم
النسبة المئوية
340
-
-
4.20%
إجمالي تعداد قبيلة الهنادي 8109 فرد تقريباً والأطيان المطلوبة حوالي 8120 فدان والأطيان التي معهم حوالي 2102 فدان و8 أسهم .
 - قبيلة الطحاوية :
 - أفراد يريدون أطيان ومعهم أطيان شياخة ( سليمان الطحاوي وعامر الشافعي الطحاوي ) .
العدد
الأطيان المطلوبة بالفدان
الأطيان التي معهم
النسبة المئوية
70
3000
1775
44,87%
 - أفراد لا يريدون أطيان وليس معهم أطيان ( لا يوجد ) . (16) .
 - أفراد لا يريدون أطيان ومعهم أطيان شياخة ( كريم الطحاوي ويونس الطحاوي ) .
العدد
الأطيان التي معهم بالفدان
الأطيان المطلوبة
النسبة المئوية
86
2275
-
55.13%
 - أفراد لا يريدون أطيان وليس معهم أطيان ( لا يوجد ) . 
ومن خلال هذه الجداول الخاصة بقبيلتي الهنادي والطحاوية يتضح لنا الآتي
 - أولاً بالنسبة لقبيلة الهنادي : يتضح لنا أن نسبة قليلة جداً منها ونسبتها 4.20% هم الذين لا يملكون أي أطيان ولا يريدون أطيان ويمثلون البدو الرحل الذين لا يستقرون في مكان واحد بل هم في تنقل مستمر وراء المرعى وحول آبار المياه . أما النسبة التي تمثل 30.14% فهي تمتلك أطيان وتريد أطيان أخرى مما يعنى أنها إستقرت تماماً وتسعى للمزيد من الأراضي وذلك لزراعتها والإعتماد عليها في معاشها . وهناك نسبة كبيرة حوالي 53% أكثر من نصف القبيلة لا يملكون أي أطيان ويسعون للحصول على أطيان وهذا يعنى أن هناك إتجاه من أفراد قبيلة الهنادي نحو الإستقرار والعمل بالزراعة . بينما نجد أن هناك نسبة 11.67% إكتفت بما معها من أطيان وربما يرجع ذلك إلى إستمرارهم في الإشتغال بالرعي والرجوع إلى هذه الأراضي في أوقات معينة .
 - ثانياً بالنسبة لقبيلة الطحاوية يتضح لنا الآتي : من الواضح أن هناك نسبة كبيرة حوالي 55.13% من أفرادها تمتلك مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية وهذا ما جعلها لا تطلب أي أطيان زراعية وذلك لإكتفائها بما معها من أطيان .
 - ثالثاً أما النسبة الباقية : وهى حوالي 44.87% فهي تمتلك أيضاً أطياناً كثيرة بالنسبة لعددها ولكنها تريد أطياناً أخرى وهذا ما يوضح إتجاه أفراد هذه القبيلة للحصول على أطيان زراعية أخرى وتكوين ملكيات كبيرة .
ويتضح من ذلك أن جميع أفراد هذه القبيلة يمتلكون أراضى زراعية وليس بينهم من لا يملك أطيان ويريد أطيان وكذلك لا يوجد بينهم من لا يملكون أي أطيان ولا يريدون أطيان مما يوحى بأن جميع أفراد هذه القبيلة سعى مبكراً نحو الإستقرار والعمل بالزراعة وتكوين ملكيات كبيرة بالنسبة لتعداد أفراد هذه القبيلة مما جعلهم بعد ذلك من كبار الملاك في الشرقية وأصبح لهم شأن كبير بعد ذلك .
 * التركيبات القبلية للهنادى والطحاوية :
 - بدو رحل : وتلك الفئة دائمة السعي والترحال وهم يجوبون البراري ويعنون بتربية الإبل وإستخدامها في تنقلاتهم بين مواطن الكلأ ، ورحيلهم المستمر لا يحدث إعتباطاً وإنما يجرى وفق نظام محدد تفرضه أحوال المياه ومناطق الرعي التي يعرفونها جيداً ، وهذه الفئة بطبيعة تكوينها لا تشتغل بالزراعة لو سمحت لها الظروف بذلك ، وبالتالي لا تميل إلى الإستقرار(17). ويتحدث عنهم علماء الحملة الفرنسية بقولهم بأنهم قبائل رحالة ، تنقل خيامها من صحراء لأخرى ، ولا يخضع أبناؤها إلا لمشايخهم ويتجاهلون سلطة الباشا والبكوات ، والحرية كنز ثمين لديهم ويفضلون البقاء في عزلتهم الواسعة تلك في الصحراء عن أن يتحملوا خضوعاً من أي نوع (18)  .
 - بدو شبه مستقرون : ومن خلال الجداول أيضاً يتضح أن هؤلاء البدو يملكون أطياناً زراعية قليلة وتبلغ نسبتها المئوية حوالي 11.67% بالنسبة الى أعدادهم مما يوحى بأنهم مازالوا يعملون بالرعي وينتقلون من مكان إلى آخر ثم يعودون بعد ذلك إلى هذه الأرض في مواسم معينة سواء لزراعتها أو حصاد ما بها من زروع .
 - البدو المستقرون : وهى فئة تعيش في الأرض الزراعية وأحياناً في المناطق الواقعة بين الصحراء والمناطق المزروعة وتنظيمهم الداخلي يشمل جميع خواص التنظيم القبلي(19). وتشير الجداول أيضاً إلى أن هذه الفئة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالأرض الزراعية بدليل أن الذين يمتلكون أرضاً زراعية والذين لا يمتلكون وهم فئة كبيرة يطلبون أرضاً زراعية ، مما يوحي بأهمية الزراعة في ذلك الوقت وما تعود به من منافع على أصحابها .
 - بدو عمال : وهذه الفئة من العربان كانت تقوم بأعمال مقابل أجرعن ذلك وكانوا يرسلون عن طريق مشايخهم عندما كانت تكون أعمال خاصة بالسلطات . ومن الأعمال التي كان يقوم بها العربان ، الأعمال الخاصة بعمارة الدار البيضاء (20) في عهد عباس حلمي الأول . فقد طلبت السلطات من عامر الطحاوي إرسال عدد من العربان المطلوبين لأجل أعمال الدارالبيضاء نظراً لمرض العمال المكلفين بهذه الأعمال ومن أجل تبديلهم بعمال من العربان . أما عن توقف سليمان الطحاوي عن تأدية الأنفار التي تطلب من عهدته فمن بعد إرسال الأنفار المطلوبة للعمارة المذكورة سرعة من نواحي المديرية تفيدونا عن تمام إرسالهم . وكان عدد الأفراد المطلوبين من شيخ مشايخ الهنادي تسعون نفراً (21) . كما أن معظم عمال السكة الحديد في البداية كانوا من البدو(22).
 - بدو موظفون : وهؤلاء البدو كانوا يتقاضون مرتبات نظير قيامهم ببعض الأعمال الحكومية ، كما ذكر بيير (Pier  ) بأنه : ( قد نتج عن إشتغال بعض المشايخ في الأعمال الإدارية الحكومية أن إضطروا إلى الإنتقال للإستقرار في المدن ، ومنذ ذلك الوقت خضع البدو للوالي (محمد على) بعد مصالحتهم ، حيث أراد أن يسكن كبار شيوخهم القاهرة ، ويمدونه بالرهائن ويكونوا مسئولين عن أي شغب أو فوضى تقوم به قبائلهم . وبناء على ذلك تقاضوا مرتبات (23) . كما نجد أيضاً أنه في حالة توفى شيخ القبيلة كان يتم تعيين شيخاً بدلاً منه من  قبل السلطات وكان يتم تسجيل إسمه في دفتر الخزينة من أجل صرف مرتب له مثلما حدث في عهد محمد على عندما تم تسجيل إسم موسى الجيزاوي أخو شيخ عرب الهنادي المتوفى شيخاً على العرب المذكورين(24). كما كان يتقاضى العربان مرتبات نظير قيامهم ببعض الأعمال في بلاد أخرى مثلما حدث في عهد محمد على عندما تقدم أحد العربان ويدعى سلطان أبو شرقيله من عربان الهنادي بشكوى يتضرر فيها من أنه منذ قدومه من بلاد السودان قد أوقف شيخه أربع ماهيات له ولم يصرفها إلى الآن (25) . بالإضافة إلى ذلك كان العربان يتقاضون المرتبات نظير قيامهم ببعض الأعمال في الجيش ، فكانوا يقومون بوظيفة عربان خيالة ، أي بإستخدامهم وخيولهم في الجيش ، فقامت السلطات في عهد محمد على بإرسال كشوف إلى شيوخ القبائل لإرسال تعداد قبائلهم حتى يتم حصر العربان الخيالة (26)  . ومن المرتبات التي كان يتقاضها شيوخ عربان الهنادي في عهد محمد سعيد باشا أن محمد سعيد باشا قام بصرف تسعة آلاف قرش سنوياً لسليمان الطحاوي وإعطائه 150 فداناً من الأطيان المتروكة في الشرقية لينتفع بزراعتها (27)  . كذلك نجد أنه عندما أنشأت السلطات المأمورية الخاصة بتوطين العربان بمحل مجلس الزراعة بالزقازيق كان الموظفون في هذه المأمورية بما فيهم العربان يتقاضون مرتبات نظير قيامهم ببعض الأعمال(28) .
 - بدو كبار ملاك : وقد إستطاع العربان إستغلال أطيان العهد في تكوين ملكياتهم الخاصة عن طريق الحصول على قرارات من الحكام بتحويلها إلى رزقه بلا مال أو عن طريق إستغلال ريعها في شراء مساحات من الأراضي الزراعية . وتولى الشيخ عامر الطحاوي شيخ قبيلة الهنادي الإشراف على وادي الطميلات وبلغت المساحة التي في عهدته حوالي خمسة آلاف فدان كما منح أيضاً أطيان فى قسم ميت العز وأطيان أخرى في مديرية الشرقية (29)  . ومما لاشك فيه أنه يتضح لنا من خلال الجداول السابقة أنه يوجد عربان من كبار الملاك للأراضي الزراعية ومنهم على سبيل المثال قبيلة الطحاوية الذين كانوا يمتلكون آلاف الأفدنة ويطلبون مساحات أخرى كبيرة مما نتج عن ذلك تكوين ملكيات كبيرة لدى هؤلاء العربان مما جعلهم من كبار الملاك وأصبح لهم شأن كبير بعد ذلك . وكذلك نجد أن هناك بعض المشايخ إكتفى بما معه من الأطيان ولم يطلب أي أطيان أخرى وذلك لإمتلاكه مساحة كبيرة من الأرض وعلى سبيل المثال الشيخ أبو شناف بخيت شيخ فرقة الفواخر الذي كان يمتلك مساحة 61 فدان ولم يطلب أي أطيان . ومن كبار الملاك أيضاً نجد محمود أبو سلطان شيخ عموم الهنادي والذي باع معظم أملاكه كان لا يزال يملك 648 فدان من الأراضي العشورية . " وكان لهم في مديرية الشرقية عزب وكفور ، ففي ناحية السماكين بمراكز فاقوس بمديرية الشرقية كانت هناك عزبة لسليمان الطحاوي وأخرى لإبراهيم الطحاوي ، وفى ناحية الحصوة مركز كفر صقر كانت هناك عزبة مبدي الطحاوي ، وفى ناحية الحصوة مركز كفر صقر كانت هناك عزبة عبد العاطي إسماعيل منعربات الهنادي " (30). ولذلك نجد أن شيوخ البدو قد تمتعوا بنفوذ قوى في المناطق التي أصبحت لهم فيها ملكيات حيث كانت الأراضي التي تمنح لهم بأسمائهم وحدهم في حين يبقى أفراد القبيلة مستأجرين أو أجراء لهم(31).
 - ( الهوامش ) :
 (1) سهير عبد العزيز  محمد يوسف : الإستمرار والتغير في البناء الإجتماعي في البادية العربية ، دراسة ميدانية في علم الإجتماع البدوي ، ط1 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1991م ، ص15 .
 (2) محمد محجوب وآخرون : دراسات في المجتمع البدوي ، دار المعرفة الجامعية ، 1997، ص 37 .
 (3) عبد القادر الصبان : لمحة عن حياة البدو ، مؤسسة الطباعة والنشر بعدن ، 1978م ، ص ص 13 ، 15 .
 (4)  يذكر أستاذنا الدكتور إبراهيم العدل المرسى في بحثه " حركة عمر المصري في عهد سعيد " أن لفظ العرب كان يطلق على السكان الوطنيين ، وأن مترجم كتاب التاريخ السري لإحتلال إنجلترا لمصر تأليف الفريد – سكاون بلنت قد ترجمArabs  على أنها عربان بمعنى البدو ، في حين أن الوثائق البريطانية كانت تعنى Arabs  السكان الوطنين والدليل على ذلك أنها كانت تشير إلى البدو بكلمة Bedouns   إبراهيم العدل المرسى : حركة عمر المصري في عهد سعيد ، مجلة كلية الآداب ، جامعة المنصورة ، العدد 27 ، عام 2000م ، ص 378 .
 (5) إيمان عبد المنعم عامر : العربان ودورهم في المجتمع المصري في النصف الأول من ق 19 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، ص ص 13 – 14 .
 (6) حسن يوسف نصار : قبائل البدو في مصر 1848-1952م ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة عين شمس عام 1988 م .
 (7) عباس عمار : المدخل الشرقي لمصر ، مطبعة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية ، القاهرة، عام 1946م، ص 148 .
 (8) محافظة الشرقية : مكتبة القاهرة الكبرى ، ديسمبر 1965م ، ص5 .
 (9) دار الوثائق القومية : دفاتر تعداد نفوس الشرقية ( عربان ) ، تحت أرقام من (10312 إلى 10314) ، من (10319 إلى 10327) ، من (10329 إلى 10341) ، من (10343 إلى 10346) ، من (10350 إلى 10357) ، من (10360 إلى 10362)، من (10364 إلى 10365) ، من (10367 إلى 10381) . عام 1284هـ/1867م .
 (10) على بركات : تطور الملكية الزراعية في مصر وأثره على الحركة السياسية (1813-1914م) ، دار الثقافة ، القاهرة ، 1977م ، ص 264 .
 (11) ج .بيير : دراسات في التاريخ الإجتماعي لمصر الحديثة ، ط1 ، ترجمة عبد الخالق لاشين ، مكتبة الحرية ، القاهرة ، 1976م ، ص15.
 (12) بكر يحيى محمد : قبائل البدو في مديرية الشرقية في القرن التاسع عشر ، رسالة ماجستير غير منشورة بكلية الآداب جامعة المنصورة ، عام 2005م ، ص 10 .
 (13)  الطحاوية : ومقرها مركز بلبيس هذه الناحية من توابع ناحية الذورة ( السعادات ) ثم فصلت عنها من الوجهة الإدارية في سنة 1928م وتسمت بإسم الذورة الشرقية ، وقد طلب عمدتها تسميتها منشأة راجح بشارة الطحاوي ، ولما أخذت وزارة الداخلية رأى (محمد رمزي) المفتش السابق بوزارة المالية في هذه التسمية أشار عليها بإختصار هذا الإسم وجعله الطحاوية ، وبناء على ذلك أصدرت وزارة الداخلية قرار في سنة 1931 بتسميتها الطحاوية ، وفى سنة 1931م صدر قرار من وزارة المالية بفصلها من الوجهة المالية من زمام ناحية السعادات وبذلك أصبحت الطحاوية ناحية قائمة بذاتها .. محمد رمزي : القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945م ، القسم الثاني ، ج1 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994م ، ص 107 .
 (14) السعادات : هي من القرى القديمة التي كانت تسمى الزورة ، وردت في التحفة من أعمال الشرقية . وفى سنة 1928م قسمت الزورة إلى ناحيتين وعرفت هذه منهما بالزورة الغربية لوقوعها غربي الترعة الإسماعيلية وعرفت الثانية بالزورة الشرقية لوقوعها شرقي الترعة المذكورة .ولإستهجان كلمة الزورة عند أهل هذه القرية فإنهم يسمونها فيما بينهم الخراخشة . وإسم السعادات هو إسم القبيلة التي ينتمي إليها جماعة العرب الذين نزلوا قديما لهذه القرية ، وهي تابعة لمركز بلبيس . محمد رمزي : المرجع السابق  ، ص 98 .
 (15) بكر يحيى محمد : المرجع السابق ، ص ص 11-12 .
 (16) دار الوثائق القومية : دفاتر تعداد نفوش الشرقية (عربان) ، تحت أرقام :  10312 ، 10313 ، 10352 ، 10353 ، 10354 ، 10356 ، 10357 ، 10360 ، 10361 ، 10362 ،=  =10365، 10367 ، 10369 ، 10370 ، 10372 ، 10373 ، 10374 ، 10375 ، 10376 ، 10377 ، 10378 ، 10379 ، 10380  ، 10381  عام 1284هـ/1867م .
 (17) إيمان عبد المنعم عامر : المرجع السابق ، ص ص 35-36 .
 (18) علماء الحملة الفرنسية : وصف مصر (المصريون المحدثون) ، المجلد الأول ، ترجمة زهير الشايب ، 1992م ، ص ص 36 ، 139 .
 (19) إيمان عبد المنعم عامر : المرجع السابق ، ص 38 .
 (20) الدار البيضاء : وردت في الخطط التوفيقية بأنها المحطة الثانية في طريق الحاج بعد ناحية البركة في الصحراء الشرقية واقعة على طريق سكة حديد السويس وعلى بعد 56 كيلو متر شرقي القاهرة وكانت تسمى الدار الحمراء فأنشأ بها عباس حلمي الأول قصر للنزهة والرياضة الخلوية وسماها الدار البيضاء أو الدار الخضراء وليس بها ماء و لا نبات وبالبحث عن هذه الدار تبين أنها واقعة على الطريق المعبد المخصص للسيارات بين مصر الجديدة والسويس تجاه أطلال بسطة الدار البيضاء المعروفة بالمحطة نمرة 8 الواقعة شرقي مدينة مصر الجديدة على بعد 53 كيلو مترا في شمال = المحطة المذكورة على بعد  3500 متر توجد أطلال الدار البيضاء أو قصر عباس في وسط الصحراء. محمد رمزي / المرجع السابق ، ص 85 .
 (21) دار الوثائق القومية : معية سنية عربي ، صادر المعية السنية للدواوين والمحافظات ، س/1/8/14 ، رقم السجل القديم 62 ج3 . عام 1267هـ/1850م ، ص ص 439، 461 .
 (22) على شلبي : الريف المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (1847-1891م) ، دار المعارف ، القاهرة ، 1983م ، ص 173 .
 (23) ج.بيير : المرجع السابق ، ص 22 .
 (24) دار الوثائق القومية : أدراج الدار ، درج رقم 276 ، وثيقة رقم 793 ، دفتر رقم 79 معية تركي ، من المعية السنية إلى خازن الجناب العالي ، 1252هـ/1836م .
 (25) دار الوثائق القومية : أدراج الدار ، درج رقم 276 ، وثيقة رقم 135 ، دفتر رقم 27 معية تركي من المعية إلى حسين أغا الكردي الناظر على عرب الهنادي بالشرقية ، 1242هـ/1826م .
 (26) دار الوثائق القومية : معية سنية عربي ، صادر الإفادات والأوامر الكريمة ، س1/4/3، وثيقة رقم 635 ، 1263هـ/1846م ، ص ص 19-20 .
 (27) دار الوثائق القومية  : المعية السنية عربي ، صادر الأوامر العلية إلى المجالس والدواوين والأقاليم والمحافظات ، س1/1/10 ، وثيقة رقم 119 ، 1275هـ/1859م، ص164 .
 (28)  دار الوثائق القومية : أدراج الدار ، درج رقم 278 ، وثيقة رقم 146 ، محفظة أوامر، أمر كريم من رأس التين إلى الداخلية ، دفتر رقم 1930 ، عام 1287هـ/1870م ، ص 39 .
 (29) إيمان عبد المنعم : المرجع السابق ، ص 139 .
 (30) وائل بيومي : مديرية الشرقية في القرن التاسع عشر ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية اللغة العربية ، جامعة الأزهر ، عام 1998م ، ص 93 .
 (31) لطيفة محمد سالم : القوى الإجتماعية في الثورة العرابية ، جامعة الزقازيق ، فرع بنها، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1981م ، ص 147 .
تابع باقى الموضوع فى الصفحات التالية