Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

Hover Effects

TRUE

Classic Header

{fbt_classic_header}

Header Ad

أحدث المقالات

latest

الوشم

  قراءة فى حقيقة الوشم   * الوشم هو الدق بالإبرة على الجلد ويستخدمه العرب لثلاثة أغراض الأول ...


 
قراءة فى حقيقة الوشم




 




* الوشم هو الدق بالإبرة على الجلد ويستخدمه العرب لثلاثة أغراض الأول كدواء لبعض العلل فهناك عروق فى الجسم يدقون عليها نقطة أو خط فتشفى وهناك مفاصل تسبب الألم لصاحبها نتيجة لملخ أو صدمة أو إلتواء ويكون الدواء فى الدق عليها بالإبرة وغير هذا كثير مما يحتاج للدراسة والتطوير لمعرفة مدى الفائدة الفعلية لذلك ، والغرض الثانى هو البحث عن الزينة والجمال وخاصة لدى السيدات عامة وبعض الرجال ومناطق الدق ( الوشم ) للزينة لدى السيدات هى الذقن على هيئة خط طولى أو خط بجواره نقطتان أو مجموعة خطوط متعرجة وممكن على ظهر اليد أو على كعب القدم والأشكال الزخرفية للوشم محدودة ولاتزيد عن الخط أو النقطة والدائرة والساقية أو الساعة وهى دائرة يخرج من محيطها بعض الخطوط مثل أسنان الترس وتدق على المعصم .
 * وبالرغم من أن بعض العرب كانوا يروا فى الدق زينة وحُسن إلا أن بعضهم الآخر يرى عكس ذلك بأن يكون الدق ( الوشم ) بغرض بعُد العين والحسد فقد ذكر البغوى فى كتاب شرح السنه الجزء ( 4ص373 ) أن ( عثمان ) رضى الله عنه رأى صبياً مليحاً فقال وسموا نونته لئيلا تصبيه العين ودسموا أى سودوا ونونته النونه هى النقرة التى تكون فى ذقن الصبى وسواء أكان التدسيم هو الوشم أوغير الوشم فإن النونه هى أكثر مكان للوشم لدى العرب على الإطلاق ولذلك فإن تسويدها أوتخضيرها بالوشم عمل لايؤدى للجمال بل العكس كما فى حديث (( عثمان )) .
 * وأما السبب الثالث للوشم لدى العرب هو تمييز العرب من غير العرب وهذا التمييز يلجأ اليه العرب فى الوسم أى كى الإبل بالنار لعمل علامه معينة بها تميزها عن غيرها (وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) فكان الوشم على وجه العربى علامة أنه عربى أو على ذراعه كتب إسمه وقبيلته فيعرفه غيره من القبائل ويسهل مناصرته أو طلب نصرته لغيره من العرب خاصة فى الدول التى تعيش فيها القبائل العربية مع شعوب أخرى من أصول مختلفة ومن يمن الطالع أن هذه الأسباب ذابت مع الحضارة و الأجيال الجديدة بعيدة تماماً عن هذه التقاليد .
 * وإستخدام الوشم للتمييز أستخدم حتى فى الغرب بحيث أعتبر كأنه كلمة السر لعصابات أمريكية ويحددون زخارف معينة فى أماكن معينة عن طريق ماكينات تقوم بالوشم ومما يجعل الوشم عادة سيئة ويجعلنا نحمد الله تعالى أنها تلاشت وإضمحلت لدى العرب ونفر منها الشباب والشابات وما ذكر أخيراً عن جماعات عبدة أبليس اللعين و العياذ بالله من أن لهم ضمن مالهم من تقاليد نقش رموز معينة على أماكن معينة فى أجسامهم بالوشم .
 * الوشم ... الصفة trait هى العلامة الظاهرة أو الصفة المميزة للشىء بين الأشياء التى من نوعه وقد ورد بالقران الكريم آيات تدل على أن الوسم هى العلامة المميزة مثل ( تعرفهم بسيماهم ) و ( سيماهم فى وجودهم من اثر السجود ) و ( سنسمه على الخرطوم ) وقد إستخدم العرب كلمة الوسم لتمييز الأشياء والممتلكات والإستدلال عليها سواء الإستدلال الحسى المتمثل فى الكى بالنار على أجسام الدواب وخاصة الإبل أو الإستنتاجى المتمثل فى إقتفاء الأثر والوصول إلى الشىء عن طريق الأستدلال على الشيء من أثره وفى الحالة الأولى وصلت القبائل الى علامات معينة حتى أصبح لكل قبيله وسمة خاصة عبارة عن خط مائل أوجزء من دائرة أو خطان متقاطعان أو شكل شبه حرف النون وتوضع على ثلاث مناطق فى الجمل أما على مؤخرة الرقبه أو أحد الكتفين أو أحد الفخذين ويتم الوسم عن طريق إحماء الميسم وهو سيخ أو قضيب حديد أقرب لشكل المنجل يحمى بالنار حتى يحمر لونه ويسير به الرجل على المنطقه المطلوبه بسرعة فيرسم الشكل المطلوب وهو يقوم بعمل إعاقة نمو الوبر فى هذا المكان فتظل العلامة ظاهرة ليتعرف بها العربى على ممتلكاته من الإبل خاصة إذا كانت تذهب الى مراعى بعيدة وتغيب فترات طويلة فى هذه المراعى تختلط بغيرها من إبل القبائل الأخرى وقد ورد فى زاد المعاد فى هدى خير العباد لإبن قيم الجوزية الجزء الثانى ( ص 18 ) طبعة بيروت عام ( 1985م ) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم )كان يسم إبل الصدقه بيده وكان يسمها فى آذانها فقد أخرج البخارى ( 3 / 290 ) من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال ( غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وفى يده الميسم يسم إبل الصدقة ) ومعنى ذلك أن الوسم أكثر قبولاً من الوشم وهى سمة طيبه غير أنها لا تطبق الآن نظراً لإستقرار القبائل فى ظل النظام الزراعى والذى يتطلب عدداً أقل من الماشية التى تربط جيداً بالقيود والأرسان والشكاكيم حتى لاتنفلت لزراعة جيرانهم هنا أصبح الوسم شيئاً من تراث القبائل وإقتصر الآن كنوع من الدواء لبعض أمراض الحيوان تحت إسم الكى ومع ذلك فإنتشار العلاج البيطرى قضى على هذه العادة .

 


لقد أثار إنتباهى أول الأمر تلك الصيغة القولية الإنكارية التى شاعت منذ زمن يطلقها الواحد من أبناء البلد فى بعض المواقف : إيه .. شايفنى داقق عصافير ؟ أو هو أنا داقق عصافير ؟ . ثم لفت نظرى تسلخات وتشوهات جلدية تبدوعلى أصداغ بعض أبناء البلد تشبة أثرحروق أوكي بالنار ، فلما بحثت الأمرعرفت أنها كانت ذات يوم حمائم خضراء أوعصافيرخُضردُقتّ على تلك الأصداغ ثم جرى العمل على التخلص منها بمحوها بماء النار ، يلقى عليها فيحرقها فيحرق موضعها من الجلد ، فتختفى الحمامات والعصافيرالخضرلتظهر فى مكانها هذه التسلخات والتشوهات ، فأدركت أننى أمام تحقيق سمة من سمات المأثورالشعبى الذى إجتهد الباحثون فى حقل دراسة المأثورات الشعبية فى العمل على الكشف عنها والتعرف عليها وتوضيحها بغية الإهتداء إلى أسرار وجود وحياة ذلك الكائن الفني المثير ، فها هو تحول من تحولات وصيرورة المأثور الشعبى : دق عصفورأخضر أو حمامة خضراء كان فى يوم من الأيام على صدغ فلاح مصرى شاب صاراليوم تسلخاً وتشويهاً فى جلده فى زات الموضع . ووجدتنى أتسائل ماذا من وراء كل ذلك ؟  لقد كان فى موضع هذا التسلخ والتشوية فى صدغ هذا الإنسان المصرى اليوم حمامة أو عصفورأخضر فى يوم مضى فماذا كان فى موضع هذه الصيغة القولية التى تتردد اليوم هو أنا داقق عصافير ؟ وهل إنقرضت وإختفت الحمامات والعصافير الخُضر ؟ ماذا حدث وماذا يحدث ؟  وكان لابد من التنقيب والبحث عن أدلة وشواهد فى الكشف عما يحدث وتعين على التعرف على سره ، وكانت البداية البحث عن إجابة لهذا السؤال ما الدق وما وظيفته أوما الوشم وما وظيفته ؟ يقول لسان العرب معرفاً بالوشم   وشم إبن شميل : والوسوم والوشوم ، العلامات ، إبن سيده : الوشم ما تجعله المرأة على زراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنثور ، وهو دخان الشحم ، والجمع وشوم ووشام ، قال لبيد  : 
 كفف تعرض ****** فوقهن وشاماً
ويروى تعرض ،  وقد وشمت زراعها وشماً ، ووشمتها ، وكذلك الثغر





ويروى : عذب اللما ، البرشم : البراقع ، ووشم اليد وشماً : غرزها بإبرة ثم ذرَعليها النثور ، وهو النيلج . قال أبو عبيد : الوشم فى اليد ، وذلك أن أمرأة كانت تغرز ظهر كفها ومعصمها بإبرة ، أو مسلة حتى تؤثر فيه ، ثم تحشوه بالكحل أو بالنثور ، والنثوردخان الشحم فيزرق أثره أويخضر ، وفى حديث أبى بكر لما إستخلف عمر رضى الله عنهما : أشرف من كنيف ، وأسماء بنت عميس موشومة اليد ممسكتة أى منقوشة بالحناء . ويشرح التبريزى : مراجيع وشم فى نواشر معصم فيقول وقوله مراجيع وشم ، يعنى ما رجع وكرر ، فلان يرجع صوته ، أى يكرره ، والوشم الخضرة التى تحدث من غرز الإبرة ، والنواشر عروق ظاهرة على الذراع وقيل : عصب الذراع من باطنها وظاهرها والمعصم موضع السوار . شبة الأثارالتى فى الديار بمراجع الوشم .
 * أما الرجال فكانوا يستعملون الوشم فى بعض المواضع من الجسد بزعم أنه يقوى المفصل الذى وشم عليه ، والأطفال منهم يوشمون فى بعض المحال من وجوههم لقصد الزينة. يمكن أن يستخلص مما سبق عرضه أن الوشم ( علامة ) كما يقول إبن شميل . إنه يتخذ صور حيوانات وغيرها كما يقول الألوسى . إنه يكون فى مواضع كثيرة من جسم الإنسان : الذراع ، ظاهر الكف ، المعصم ، الشفة ، المفاصل . إن الغرض منه الزينة عند النساء والأطفال والتداوى عند الرجال . يقال ترشح الأبدان كلها إلا موضع الوسوم . يقول جيمس فريزر : وفى كثير من أنحاء العالم وبصفة خاصة فى أفريقيا يكون شعار القبيلة ( وشماً ) أو ( شلخاً ) يحفر فى عضو من أعضاء الجسم ويضيف : ومن الحتمل أن تكون وظيفة هذه الشعارات هى حماية الفرد الذى ينتمى إلى قبيلة على نحو ما إفترض  ( روبرتسون سميث ) ، يمكن القول  بناءً على هذا إن الوشم ليس مجرد حلية  أو وصفة من وصفات الطب الشعبى ، وإنما هو فى مظهر من مظاهره شارة تتخذها قبيلة أو جماعة رمزاً لها ، يحمله كل فرد من أفرادها محفوراً فى جزء ظاهر من جسده مختلطاً بلحمه ودمه شاهداً على إنتمائه إليها ، وهو لا يقوم بهذه الوظيفة وحسب وإنما يقوم بالعمل على حمايته والمحافظة عليه مما قد يتهدده من أخطار .



* الوشم فى الماضى القريب ... قدمت دراسة فى الرسوم التعبيرية فى الفن الشعبى  وجد أن الوشوم المستخدمة فى مصر حتى وقت قريب إحتوت على إحدى عشرة  وحدة ، وبتفحص تلك الوحدات وجد أنها تتكون من الصور التالية حيوانات ( أسد ، جمل ، الغزال ، الحصان ) . حيوانات مائية ( السمكة ) . زواحف (الثعبان ) . طيور ( الحمامة ، العصفور ) .أشجار ونباتات (النخلة ، أغصان مزهرة ) أجرام سماوية ( الهلال ) . أسلحة ( السيف ، الحربة ، الخنجر ) أشخاص ( السيد المسيح ، السيدة العذراء ، مارى جرجس ، عنترة بن شداد ، الزير سالم ، أبو زيد الهلالى ، حسن ونعيمة ، عروسة ، صورة فتاة ، السقا رجل يحمل قربة . صوردينية : ( مسجد ، صليب ، المحمل . أشكال هند سية  ( مثلثات ، خطوط مستقيمة ومتعرجة ، دواير ) .



 * المدقوق لهم ..المستوشمون .
  ـ عبد الفتاح السيد محمود 70 سنة الجُديّدة منيا القمح شرقية قال كان سنى 17 سنة ، دقيت فى السوق ، كنت شاب وحاسس بصحتى ، إخترت السبع على ظهر كفى اليمين لأنها المتقدمة دايماً ، كنت حاسس إنى زى السبع عمرى ما خفت ، كان الدق بيوجع لكنى إستحملت مقلتش أة  بعدين لما كبرت حبيت أشيله  لأن الناس بقت تتريق وتتمقلت على اللى داقق ، الناس زمان كانت على الفطرة .
  ـ إسمه سمير شوقى حماية سنه 50 سنة ، من مدينة الزقازيق . قال : كنا فى مولد مارى جرجس فى ميت دمسيس ، شفت اللمة حوالين الدقاق ، وشفت الأولاد بيدقوا ، كنت صغير 14 سنة ، حبيت أعمل زيهم ، رحت للدقاق ، فردت ادراعى وقلت له دق لى صليب ، كان الدق بيوجع وجع فظيع ، لكنى إستحملت لأن الناس كانت واقفة تتفرج على اللى بيدق ومستحمل ومعجبين بيه كأنى بطل .
  ـ محمد حنفى عقل ، 70 سنة ديرب نجم شرقية . قال : وأنا صغير عنيه وجعتنى ، أمى خدتنى السوق للدقاق دق لى عصافير علشان عنيه تطيب ، ودق لى خاتم سليمان ، وسمكة على ظهر كفى اليمين ، لما رحت الجيش كانوا بيتمقلتوا علية ، ويقولولى يا كورك ، يالى داقق عصافير ، يعنى يا فلاح يا أهبل ياعبيط ، جبت مية ناروحطيتها على ضهرإيدى لأنة مش باين محدش شايفه زى العصافير .




وكان الوشم إثبات لمتقدم ليثبت عروبية قبلية

* يسترعى الإنتباه فى أقوال وأحوال هؤلاء المستوشمين مما يأتى :
  1 ـ  أنهم فلا حون وإبن المدينة بينهم يعود إلى أصول قروية .
  2 ـ  إنهم دقوا فى سن الصبا وبدايات الشباب .
  3 ـ  إن أصغرهم سناً دق منذ ثلاثين سنة .
  4 ـ  إن الدق كان للعياقة فى أكثرالأحوال وللتداوى فى أقلها .
  5 ـ  إن عملية إزالة الدق التى قام بها بعضهم جرت بعد أن تقدم به السن وخالط آخرين من بيئة إجتماعية أخرى ( المدينة ) مارسوا عليهم قدراً من التعالى ليس بسبب الدق وإنما بسبب أصولهم الإجتماعية التى يدل عليها الدق ( فلاح كورك عبيط ) .
 الدقاق ( الواشم )
ولكى يزداد الأمر وضوحاً كان من الضرورى أن نتعرف على الصورة من خلال الدقاق ذلك الرجل الذى يقوم بعمل الدق للغاوى .
  * المعلم عباس الدقاق 70 سنة بالقنايات شرقية . قال : الدقاق نقبى ، ونقب وصنعة أبويا من قبلى ، أنا رسام ، أرسم على القزاز والورق ، كنت بأشتغل حلاق لحد سنة 52 مع والدى ، سبت الحلاقة وتفرغت للدق ، كنت أطلع أسواق الشرقية والبلاد التانية ، طنطا ، الإسماعيلية ، وأروح الموالد كلها . دلوقت بأطلع سوق التلات فى مدينة الزقازيق بس ، واللى بيعوزنى فى غير اليوم دة يروح لى دارى معروفة ، دقيت للإنجليز فى الإسماعيلية ، أغلب الناس كانت بتدق غية وعياقة ، وبعض منهم كان بيدق للوجيعة على حتة بتوجعه ، كان بيطيب بأمر الله . كانت الناس بتدق : سبع فوقه سلسلة وتحت رجليه تعبان ، وشايل سيف فى إيديه على ظهر الكف اليمين لأنها ممدودة دايماً ، وعلى السدريعنى فى الحتة الظاهرة . سبعين بينهم نخلة على ضهرالكف والسدر ، سمكةعلى ضهر الكف بس . عروسة ماسكة سيف وماسكة وردة على السدر وعلى الدراع من جوة وعلى سمانة الرجل من بره ، أبو زيد الهلالى ، عنترة ، دياب ، الزير سالم ، على السدر وعلى الزند وعلى ضهر الكف . المحمل ، الجامع ، الغزالة على ضهر الكف ، الصليب على الدراع من جوة ، نغزة على الدقن وجنب فتحتين المنخيرة ، إسمة وإسم بلده على الدراع من جوه ، الست كانت بتدق : سمكة وأبريق على ضهر الكف ، تلت خطوط بينها هلال صفين على الدقن ، مقص على الدقن ، هلال على القورة ، سمكة صغيرة جنب حنكها من هنا ومن هنا ، كان لى مكان معروف فى السوق ، أحط الترابيزة ، وعليها العدة والبرواز ، وأقعد يلتم علية الغاويين ، اللى غاوى يدق ، واللى غاوي يتفرج اللى غاوى يدق يختار الصورة اللى تعجبه ويقولى عايز يدقها فين أشغل المكنة ، وأمل الإبرة فى الحبر الشينى  وأبتدى أدق ، لازم آخد بالى ، لأن الدق بيكون فى حتة فيها عروق ، وأى غلط يعمل نزيف وتبقى مصيبة ، الإبرة لازم تتغرز بحساب لحد معين ، متبقاش على السطح من بره علشان الدق ميبهتشى ويروح ، ولا تبقى جوة قوى عشان متعملش نزيف لا قدر اللة ، الأول يرسم الصورة بالقلم وبعدين أمشى عليها بالإبرة زى ماقلت ، بيسيل دم ، بعد ما أخلص  ، أنضف بالقطن والسبرتو وأحط مكركروم ، بعد ساعتين تلاتة ممكن الواحد يغسل إيده  وخلاص ، الدق بيوجع طبعاً  وللى بيدقوا منهم اللى بيستحمل  يدينى إدراعة ويقف سابت ، ومنهم اللى مايقدرش يستحمل فيمسكوه أصحابه علشان ما ينهزش إدراعه وتعورة الإبرة ، أنا داقق طبعاً ، دعاية علشان أغوى الزبون سمكة على ضهر كفى اليمين سبع فوقه سلسلة تحت رجليه تعبان على ضهر إيدى الشمال ، وأنا صغير أبويا دق لى نغزة على دقنى علشان أمى مكنتش بيعيش إلها أولاد ، وأنا دقيت لروحى بعد كده ، لى ولد سنة 24 سنة بشتغل فى محل جزم فى الزقازيق ، متعلمش الدق بيستعر منه ، الناس زمان كانو جهلة غلابة الواحد منهم يدق وبعدين يروح الجيش يتمسخروعليه ويقولو له يا ( كورك ) ياللى داقق عصافير ، كورك يعنى عبيط ، يتوظف فى مصلحة ويدخل على الأفندية يتمسخروعليه ينكسف ، بعضهم كان بيتعمم وينزل العمة تحت قوى علشان يدارى العصافير اللى على سداغه ، ومنهم اللى كان بيجيلى علشان أشيلها لة بمية نار ، دلوقت الناس إتنورت معدش حد بيدق عياقة ، اللى بيدق للوجيعة ناس كتير المرض كتر الأيام دى فية دكاترة بتاخدنى أدق للعيانين اللى بيروحولهم وبيدولهم جلسات كهربا ، حتروح الصنعة دى بعد ما تروح الدقاقين ، خلاص محدش عاد بيتعلمها بعدى مفيش حد . إنتهى حديث المعلم عباس ومن رأية إنتهت هذة الوشوم .
  * إسمه حامد محمود الوكيل ، مركز فاقوس سنه 75 سنة ، هذا شكل آخر كانت له وجهة نظر، منها ما يتفق مع المعلم عباس وما يختلف ، رأى هذا الشيخ أن الدق أيضاً من العياقة وكذلك للوجيعة ، ولكن من حديثنا معه تأكدنا أن للوشم أغراض أخرى تبدو جوهرية ولا يجب إغفالها ، وظهرهذا جلياً عند العرب وحذا حذوهم ممن من غير العرب ، يدقون الإسم والعنوان ووشم القبيلة على الذراع ( لتكون حافظة النفوس ) له ولغيره ، فإن كان أبكم وشمه ينبأ عنه ، ويكون إثبات نسب عندما يتقدم لأى جهة ورادع لمن يفكر فى الإعتداء عليه ، كما هوالحال فى الوثيقة المرفقة ، والأوعر من ذلك !! ما قاله لنا هذا الشيخ ، أنه إذا كان هناك ثأر بين عائلتين ويتم تكليف من يأخذه ، وعندما يتم له ذلك ، يقطع ذراع القتيل ويسلمه لأهل الثأر تأكيداً على أخذه ، رغم أنه حاول نزع قطعة الجلد الموشوم عليها ولكنها لم تفِ بالغرض وتاهت معالم الإسم . فلجأ البعض ممن يرغبون فى الوشم ، بالوشم على الصدر أو البطن أو أحد الكتفين . وأيضاً يقول كنا نجد شخصاً ميتاً وملقى على قارعة الطريق فلم نتعرف عليه إلا بقراءة وشمه وهكذا .... كما أن للوشم وجود دائم ومتواصل فى النصوص الشعبية المتوفرة لدى عرب الطحاوية بالشرقية ، والتى يمارسون إلقائها من خلال الفن الشعبى الخاص بهم وهو ما يطلقون عليه ( كف عرب أو صوب خليل ) ، فيعد الوشم فى هذه النصوص أحد ما تتزّين به المرأة ويطلقوف عليه الدق ، ويقول المصواب : إدراعك بالدق معَيَقْ ، وفى مكان آخر نجده يقول :

بو شفة بو ريق عسل *** بو وشمة زواقه باخضر

وكثير من هذه المفردات الجميلة التى تزدان بالوشم نجدها على صفحة الفنون الشعبية على الموقع
 * إبن منظور ، لسان العرب ، دار المعارف ، " وشم " .
 * زكريا بن يحيى بن على التبريزى ، شرح القصائد العشر ، دار الكتب العلمية ،   بيروت الطبعة الثانية 1407 هـ  ـ1987 م ص 74 .
 * الحسين بن احمد بن الحسن الزوزنى ، شرح المعلقلت السبع ، مكتبة القاهرة ، 1399هـ 1979م ، ص 45 .
. * وإستخدام الوشم للتمييز أستخدم حتى فى الغرب بحيث أعتبر كأنه كلمة السر لعصابات أمريكية ويحددون زخارف معينة فى أماكن معينة عن طريق ماكينات تقوم بالوشم ومما يجعل الوشم عادة سيئة ويجعلنا نحمد الله تعالى أنها تلاشت وإضمحلت لدى العرب ونفر منها الشباب والشابات وما ذكر أخيراً عن جماعات عبدة أبليس اللعين و العياذ بالله من أن لهم ضمن مالهم من تقاليد نقش رموز معينة على أماكن معينة فى أجسامهم بالوشم .
 * الوشم ... الصفة trait هى العلامة الظاهرة أو الصفة المميزة للشىء بين الأشياء التى من نوعه وقد ورد بالقران الكريم آيات تدل على أن الوسم هى العلامة المميزة مثل ( تعرفهم بسيماهم ) و ( سيماهم فى وجودهم من اثر السجود ) و ( سنسمه على الخرطوم ) وقد إستخدم العرب كلمة الوسم لتمييز الأشياء والممتلكات والإستدلال عليها سواء الإستدلال الحسى المتمثل فى الكى بالنار على أجسام الدواب وخاصة الإبل أو الإستنتاجى المتمثل فى إقتفاء الأثر والوصول إلى الشىء عن طريق الأستدلال على الشيء من أثره وفى الحالة الأولى وصلت القبائل الى علامات معينة حتى أصبح لكل قبيله وسمة خاصة عبارة عن خط مائل أوجزء من دائرة أو خطان متقاطعان أو شكل شبه حرف النون وتوضع على ثلاث مناطق فى الجمل أما على مؤخرة الرقبه أو أحد الكتفين أو أحد الفخذين ويتم الوسم عن طريق إحماء الميسم وهو سيخ أو قضيب حديد أقرب لشكل المنجل يحمى بالنار حتى يحمر لونه ويسير به الرجل على المنطقه المطلوبه بسرعة فيرسم الشكل المطلوب وهو يقوم بعمل إعاقة نمو الوبر فى هذا المكان فتظل العلامة ظاهرة ليتعرف بها العربى على ممتلكاته من الإبل خاصة إذا كانت تذهب الى مراعى بعيدة وتغيب فترات طويلة فى هذه المراعى تختلط بغيرها من إبل القبائل الأخرى وقد ورد فى زاد المعاد فى هدى خير العباد لإبن قيم الجوزية الجزء الثانى ( ص 18 ) طبعة بيروت عام ( 1985م ) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم )كان يسم إبل الصدقه بيده وكان يسمها فى آذانها فقد أخرج البخارى ( 3 / 290 ) من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال ( غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وفى يده الميسم يسم إبل الصدقة ) ومعنى ذلك أن الوسم أكثر قبولاً من الوشم وهى سمة طيبه غير أنها لا تطبق الآن نظراً لإستقرار القبائل فى ظل النظام الزراعى والذى يتطلب عدداً أقل من الماشية التى تربط جيداً بالقيود والأرسان والشكاكيم حتى لاتنفلت لزراعة جيرانهم هنا أصبح الوسم شيئاً من تراث القبائل وإقتصر الآن كنوع من الدواء لبعض أمراض الحيوان تحت إسم الكى ومع ذلك فإنتشار العلاج البيطرى قضى على هذه العادة .

 

لقد أثار إنتباهى أول الأمر تلك الصيغة القولية الإنكارية التى شاعت منذ زمن

يطلقها الواحد من أبناء البلد فى بعض المواقف : إيه .. شايفنى داقق عصافير ؟ أو هو أنا داقق عصافير ؟ . ثم لفت نظرى تسلخات وتشوهات جلدية تبدوعلى أصداغ بعض أبناء البلد تشبة أثرحروق أوكي بالنار ، فلما بحثت الأمرعرفت أنها كانت ذات يوم حمائم خضراء أوعصافيرخُضردُقتّ على تلك الأصداغ ثم جرى العمل على التخلص منها بمحوها بماء النار ، يلقى عليها فيحرقها فيحرق موضعها من الجلد ، فتختفى الحمامات والعصافيرالخضرلتظهر فى مكانها هذه التسلخات والتشوهات ، فأدركت أننى أمام تحقيق سمة من سمات المأثورالشعبى الذى إجتهد الباحثون فى حقل دراسة المأثورات الشعبية فى العمل على الكشف عنها والتعرف عليها وتوضيحها بغية الإهتداء إلى أسرار وجود وحياة ذلك الكائن الفني المثير ، فها هو تحول من تحولات وصيرورة المأثور الشعبى : دق عصفورأخضر أو حمامة خضراء كان فى يوم من الأيام على صدغ فلاح مصرى شاب صاراليوم تسلخاً وتشويهاً فى جلده فى زات الموضع . ووجدتنى أتسائل ماذا من وراء كل ذلك ؟  لقد كان فى موضع هذا التسلخ والتشوية فى صدغ هذا الإنسان المصرى اليوم حمامة أو عصفورأخضر فى يوم مضى فماذا كان فى موضع هذه الصيغة القولية التى تتردد اليوم هو أنا داقق عصافير ؟ وهل إنقرضت وإختفت الحمامات والعصافير الخُضر ؟ ماذا حدث وماذا يحدث ؟  وكان لابد من التنقيب والبحث عن أدلة وشواهد فى الكشف عما يحدث وتعين على التعرف على سره ، وكانت البداية البحث عن إجابة لهذا السؤال ما الدق وما وظيفته أوما الوشم وما وظيفته ؟ يقول لسان العرب معرفاً بالوشم   وشم إبن شميل : والوسوم والوشوم ، العلامات ، إبن سيده : الوشم ما تجعله المرأة على زراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنثور ، وهو دخان الشحم ، والجمع وشوم ووشام ، قال لبيد  : 
 كفف تعرض ****** فوقهن وشاماً
ويروى تعرض ،  وقد وشمت زراعها وشماً ، ووشمتها ، وكذلك الثغر

 ويروى : عذب اللما ، البرشم : البراقع ، ووشم اليد وشماً : غرزها بإبرة ثم ذرَعليها النثور ، وهو النيلج . قال أبو عبيد : الوشم فى اليد ، وذلك أن أمرأة كانت تغرز ظهر كفها ومعصمها بإبرة ، أو مسلة حتى تؤثر فيه ، ثم تحشوه بالكحل أو بالنثور ، والنثوردخان الشحم فيزرق أثره أويخضر ، وفى حديث أبى بكر لما إستخلف عمر رضى الله عنهما : أشرف من كنيف ، وأسماء بنت عميس موشومة اليد ممسكتة أى منقوشة بالحناء . ويشرح التبريزى : مراجيع وشم فى نواشر معصم فيقول وقوله مراجيع وشم ، يعنى ما رجع وكرر ، فلان يرجع صوته ، أى يكرره ، والوشم الخضرة التى تحدث من غرز الإبرة ، والنواشر عروق ظاهرة على الذراع وقيل : عصب الذراع من باطنها وظاهرها والمعصم موضع السوار . شبة الأثارالتى فى الديار بمراجع الوشم .
 * أما الرجال فكانوا يستعملون الوشم فى بعض المواضع من الجسد بزعم أنه يقوى المفصل الذى وشم عليه ، والأطفال منهم يوشمون فى بعض المحال من وجوههم لقصد الزينة. يمكن أن يستخلص مما سبق عرضه أن الوشم ( علامة ) كما يقول إبن شميل . إنه يتخذ صور حيوانات وغيرها كما يقول الألوسى . إنه يكون فى مواضع كثيرة من جسم الإنسان : الذراع ، ظاهر الكف ، المعصم ، الشفة ، المفاصل . إن الغرض منه الزينة عند النساء والأطفال والتداوى عند الرجال . يقال ترشح الأبدان كلها إلا موضع الوسوم . يقول جيمس فريزر : وفى كثير من أنحاء العالم وبصفة خاصة فى أفريقيا يكون شعار القبيلة ( وشماً ) أو ( شلخاً ) يحفر فى عضو من أعضاء الجسم ويضيف : ومن الحتمل أن تكون وظيفة هذه الشعارات هى حماية الفرد الذى ينتمى إلى قبيلة على نحو ما إفترض  ( روبرتسون سميث ) ، يمكن القول  بناءً على هذا إن الوشم ليس مجرد حلية  أو وصفة من وصفات الطب الشعبى ، وإنما هو فى مظهر من مظاهره شارة تتخذها قبيلة أو جماعة رمزاً لها ، يحمله كل فرد من أفرادها محفوراً فى جزء ظاهر من جسده مختلطاً بلحمه ودمه شاهداً على إنتمائه إليها ، وهو لا يقوم بهذه الوظيفة وحسب وإنما يقوم بالعمل على حمايته والمحافظة عليه مما قد يتهدده من أخطار .
 * الوشم فى الماضى القريب ... قدمت دراسة فى الرسوم التعبيرية فى الفن الشعبى  وجد أن الوشوم المستخدمة فى مصر حتى وقت قريب إحتوت على إحدى عشرة  وحدة ، وبتفحص تلك الوحدات وجد أنها تتكون من الصور التالية حيوانات ( أسد ، جمل ، الغزال ، الحصان ) . حيوانات مائية ( السمكة ) . زواحف (الثعبان ) . طيور ( الحمامة ، العصفور ) .أشجار ونباتات (النخلة ، أغصان مزهرة ) أجرام سماوية ( الهلال ) . أسلحة ( السيف ، الحربة ، الخنجر ) أشخاص ( السيد المسيح ، السيدة العذراء ، مارى جرجس ، عنترة بن شداد ، الزير سالم ، أبو زيد الهلالى ، حسن ونعيمة ، عروسة ، صورة فتاة ، السقا رجل يحمل قربة . صوردينية : ( مسجد ، صليب ، المحمل . أشكال هند سية  ( مثلثات ، خطوط مستقيمة ومتعرجة ، دواير ) .
 * المدقوق لهم ..المستوشمون .
  ـ عبد الفتاح السيد محمود 70 سنة الجُديّدة منيا القمح شرقية قال كان سنى 17 سنة ، دقيت فى السوق ، كنت شاب وحاسس بصحتى ، إخترت السبع على ظهر كفى اليمين لأنها المتقدمة دايماً ، كنت حاسس إنى زى السبع عمرى ما خفت ، كان الدق بيوجع لكنى إستحملت مقلتش أة  بعدين لما كبرت حبيت أشيله  لأن الناس بقت تتريق وتتمقلت على اللى داقق ، الناس زمان كانت على الفطرة .
  ـ إسمه سمير شوقى حماية سنه 50 سنة ، من مدينة الزقازيق . قال : كنا فى مولد مارى جرجس فى ميت دمسيس ، شفت اللمة حوالين الدقاق ، وشفت الأولاد بيدقوا ، كنت صغير 14 سنة ، حبيت أعمل زيهم ، رحت للدقاق ، فردت ادراعى وقلت له دق لى صليب ، كان الدق بيوجع وجع فظيع ، لكنى إستحملت لأن الناس كانت واقفة تتفرج على اللى بيدق ومستحمل ومعجبين بيه كأنى بطل .
  ـ محمد حنفى عقل ، 70 سنة ديرب نجم شرقية . قال : وأنا صغير عنيه وجعتنى ، أمى خدتنى السوق للدقاق دق لى عصافير علشان عنيه تطيب ، ودق لى خاتم سليمان ، وسمكة على ظهر كفى اليمين ، لما رحت الجيش كانوا بيتمقلتوا علية ، ويقولولى يا كورك ، يالى داقق عصافير ، يعنى يا فلاح يا أهبل ياعبيط ، جبت مية ناروحطيتها على ضهرإيدى لآنة مش باين محدش شايفه زى العصافير .
 * يسترعى الإنتباه فى أقوال وأحوال هؤلاء المستوشمين مما يأتى :
  1 ـ  أنهم فلا حون وإبن المدينة بينهم يعود إلى أصول قروية .
  2 ـ  إنهم دقوا فى سن الصبا وبدايات الشباب .
  3 ـ  إن أصغرهم سناً دق منذ ثلاثين سنة .
  4 ـ  إن الدق كان للعياقة فى أكثرالأحوال وللتداوى فى أقلها .
  5 ـ  إن عملية إزالة الدق التى قام بها بعضهم جرت بعد أن تقدم به السن وخالط آخرين من بيئة إجتماعية أخرى ( المدينة ) مارسوا عليهم قدراً من التعالى ليس بسبب الدق وإنما بسبب أصولهم الإجتماعية التى يدل عليها الدق ( فلاح كورك عبيط ) .
 الدقاق ( الواشم )
ولكى يزداد الأمر وضوحاً كان من الضرورى أن نتعرف على الصورة من خلال الدقاق ذلك الرجل الذى يقوم بعمل الدق للغاوى .
  * المعلم عباس الدقاق 70 سنة بالقنايات شرقية . قال : الدقاق نقبى ، ونقب وصنعة أبويا من قبلى ، أنا رسام ، أرسم على القزاز والورق ، كنت بأشتغل حلاق لحد سنة 52 مع والدى ، سبت الحلاقة وتفرغت للدق ، كنت أطلع أسواق الشرقية والبلاد التانية ، طنطا ، الإسماعيلية ، وأروح الموالد كلها . دلوقت بأطلع سوق التلات فى مدينة الزقازيق بس ، واللى بيعوزنى فى غير اليوم دة يروح لى دارى معروفة ، دقيت للإنجليز فى الإسماعيلية ، أغلب الناس كانت بتدق غية وعياقة ، وبعض منهم كان بيدق للوجيعة على حتة بتوجعه ، كان بيطيب بأمر الله . كانت الناس بتدق : سبع فوقه سلسلة وتحت رجليه تعبان ، وشايل سيف فى إيديه على ظهر الكف اليمين لأنها ممدودة دايماً ، وعلى السدريعنى فى الحتة الظاهرة . سبعين بينهم نخلة على ضهرالكف والسدر ، سمكةعلى ضهر الكف بس . عروسة ماسكة سيف وماسكة وردة على السدر وعلى الدراع من جوة وعلى سمانة الرجل من بره ، أبو زيد الهلالى ، عنترة ، دياب ، الزير سالم ، على السدر وعلى الزند وعلى ضهر الكف . المحمل ، الجامع ، الغزالة على ضهر الكف ، الصليب على الدراع من جوة ، نغزة على الدقن وجنب فتحتين المنخيرة ، إسمة وإسم بلده على الدراع من جوه ، الست كانت بتدق : سمكة وأبريق على ضهر الكف ، تلت خطوط بينها هلال صفين على الدقن ، مقص على الدقن ، هلال على القورة ، سمكة صغيرة جنب حنكها من هنا ومن هنا ، كان لى مكان معروف فى السوق ، أحط الترابيزة ، وعليها العدة والبرواز ، وأقعد يلتم علية الغاويين ، اللى غاوى يدق ، واللى غاوي يتفرج اللى غاوى يدق يختار الصورة اللى تعجبه ويقولى عايز يدقها فين أشغل المكنة ، وأمل الإبرة فى الحبر الشينى  وأبتدى أدق ، لازم آخد بالى ، لأن الدق بيكون فى حتة فيها عروق ، وأى غلط يعمل نزيف وتبقى مصيبة ، الإبرة لازم تتغرز بحساب لحد معين ، متبقاش على السطح من بره علشان الدق ميبهتشى ويروح ، ولا تبقى جوة قوى عشان متعملش نزيف لا قدر اللة ، الأول يرسم الصورة بالقلم وبعدين أمشى عليها بالإبرة زى ماقلت ، بيسيل دم ، بعد ما أخلص  ، أنضف بالقطن والسبرتو وأحط مكركروم ، بعد ساعتين تلاتة ممكن الواحد يغسل إيده  وخلاص ، الدق بيوجع طبعاً  وللى بيدقوا منهم اللى بيستحمل  يدينى إدراعة ويقف سابت ، ومنهم اللى مايقدرش يستحمل فيمسكوه أصحابه علشان ما ينهزش إدراعه وتعورة الإبرة ، أنا داقق طبعاً ، دعاية علشان أغوى الزبون سمكة على ضهر كفى اليمين سبع فوقه سلسلة تحت رجليه تعبان على ضهر إيدى الشمال ، وأنا صغير أبويا دق لى نغزة على دقنى علشان أمى مكنتش بيعيش إلها أولاد ، وأنا دقيت لروحى بعد كده ، لى ولد سنة 24 سنة بشتغل فى محل جزم فى الزقازيق ، متعلمش الدق بيستعر منه ، الناس زمان كانو جهلة غلابة الواحد منهم يدق وبعدين يروح الجيش يتمسخروعليه ويقولو له يا ( كورك ) ياللى داقق عصافير ، كورك يعنى عبيط ، يتوظف فى مصلحة ويدخل على الأفندية يتمسخروعليه ينكسف ، بعضهم كان بيتعمم وينزل العمة تحت قوى علشان يدارى العصافير اللى على سداغه ، ومنهم اللى كان بيجيلى علشان أشيلها لة بمية نار ، دلوقت الناس إتنورت معدش حد بيدق عياقة ، اللى بيدق للوجيعة ناس كتير المرض كتر الأيام دى فية دكاترة بتاخدنى أدق للعيانين اللى بيروحولهم وبيدولهم جلسات كهربا ، حتروح الصنعة دى بعد ما تروح الدقاقين ، خلاص محدش عاد بيتعلمها بعدى مفيش حد . إنتهى حديث المعلم عباس ومن رأية إنتهت هذة الوشوم .
  * إسمه حامد محمود الوكيل ، مركز فاقوس سنه 75 سنة ، هذا شكل آخر كانت له وجهة نظر، منها ما يتفق مع المعلم عباس وما يختلف ، رأى هذا الشيخ أن الدق أيضاً من العياقة وكذلك للوجيعة ، ولكن من حديثنا معه تأكدنا أن للوشم أغراض أخرى تبدو جوهرية ولا يجب إغفالها ، وظهرهذا جلياً عند العرب وحذا حذوهم ممن من غير العرب ، يدقون الإسم والعنوان ووشم القبيلة على الذراع ( لتكون حافظة النفوس ) له ولغيره ، فإن كان أبكم وشمه ينبأ عنه ، ويكون إثبات نسب عندما يتقدم لأى جهة ورادع لمن يفكر فى الإعتداء عليه ، كما هوالحال فى الوثيقة المرفقة ، والأوعر من ذلك !! ما قاله لنا هذا الشيخ ، أنه إذا كان هناك ثأر بين عائلتين ويتم تكليف من يأخذه ، وعندما يتم له ذلك ، يقطع ذراع القتيل ويسلمه لأهل الثأر تأكيداً على أخذه ، رغم أنه حاول نزع قطعة الجلد الموشوم عليها ولكنها لم تفِ بالغرض وتاهت معالم الإسم . فلجأ البعض ممن يرغبون فى الوشم ، بالوشم على الصدر أو البطن أو أحد الكتفين . وأيضاً يقول كنا نجد شخصاً ميتاً وملقى على قارعة الطريق فلم نتعرف عليه إلا بقراءة وشمه وهكذا .... كما أن للوشم وجود دائم ومتواصل فى النصوص الشعبية المتوفرة لدى عرب الطحاوية بالشرقية ، والتى يمارسون إلقائها من خلال الفن الشعبى الخاص بهم وهو ما يطلقون عليه ( كف عرب أو صوب خليل ) ، فيعد الوشم فى هذه النصوص أحد ما تتزّين به المرأة ويطلقوف عليه الدق ، ويقول المصواب : إدراعك بالدق معَيَقْ ، وفى مكان آخر نجده يقول :

بو شفة بو ريق عسل *** بو وشمة زواقه باخضر
وكثير من هذه المفردات الجميلة التى تزدان بالوشم نجدها على صفحة الفنون الشعبية على الموقع
 * إبن منظور ، لسان العرب ، دار المعارف ، " وشم " .
 * زكريا بن يحيى بن على التبريزى ، شرح القصائد العشر ، دار الكتب العلمية ،   بيروت الطبعة الثانية 1407 هـ  ـ1987 م ص 74 .
 * الحسين بن احمد بن الحسن الزوزنى ، شرح المعلقلت السبع ، مكتبة القاهرة ، 1399هـ 1979م ، ص 45 .
* الوشم هو الدق بالإبرة على الجلد ويستخدمه العرب لثلاثة أغراض الأول كدواء لبعض العلل فهناك عروق فى الجسم يدقون عليها نقطة أو خط فتشفى وهناك مفاصل تسبب الألم لصاحبها نتيجة لملخ أو صدمة أو إلتواء ويكون الدواء فى الدق عليها بالإبرة وغير هذا كثير مما يحتاج للدراسة والتطوير لمعرفة مدى الفائدة الفعلية لذلك ، والغرض الثانى هو البحث عن الزينة والجمال وخاصة لدى السيدات عامة وبعض الرجال ومناطق الدق ( الوشم ) للزينة لدى السيدات هى الذقن على هيئة خط طولى أو خط بجواره نقطتان أو مجموعة خطوط متعرجة وممكن على ظهر اليد أو على كعب القدم والأشكال الزخرفية للوشم محدودة ولاتزيد عن الخط أو النقطة والدائرة والساقية أو الساعة وهى دائرة يخرج من محيطها بعض الخطوط مثل أسنان الترس وتدق على المعصم .
 * وبالرغم من أن بعض العرب كانوا يروا فى الدق زينة وحُسن إلا أن بعضهم الآخر يرى عكس ذلك بأن يكون الدق ( الوشم ) بغرض بعُد العين والحسد فقد ذكر البغوى فى كتاب شرح السنه الجزء ( 4ص373 ) أن ( عثمان ) رضى الله عنه رأى صبياً مليحاً فقال وسموا نونته لئيلا تصبيه العين ودسموا أى سودوا ونونته النونه هى النقرة التى تكون فى ذقن الصبى وسواء أكان التدسيم هو الوشم أوغير الوشم فإن النونه هى أكثر مكان للوشم لدى العرب على الإطلاق ولذلك فإن تسويدها أوتخضيرها بالوشم عمل لايؤدى للجمال بل العكس كما فى حديث (( عثمان )) .
 * وأما السبب الثالث للوشم لدى العرب هو تمييز العرب من غير العرب وهذا التمييز يلجأ اليه العرب فى الوسم أى كى الإبل بالنار لعمل علامه معينة بها تميزها عن غيرها (وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) فكان الوشم على وجه العربى علامة أنه عربى أو على ذراعه كتب إسمه وقبيلته فيعرفه غيره من القبائل ويسهل مناصرته أو طلب نصرته لغيره من العرب خاصة فى الدول التى تعيش فيها القبائل العربية مع شعوب أخرى من أصول مختلفة ومن يمن الطالع أن هذه الأسباب ذابت مع الحضارة و الأجيال الجديدة بعيدة تماماً عن هذه التقاليد .
 * وإستخدام الوشم للتمييز أستخدم حتى فى الغرب بحيث أعتبر كأنه كلمة السر لعصابات أمريكية ويحددون زخارف معينة فى أماكن معينة عن طريق ماكينات تقوم بالوشم ومما يجعل الوشم عادة سيئة ويجعلنا نحمد الله تعالى أنها تلاشت وإضمحلت لدى العرب ونفر منها الشباب والشابات وما ذكر أخيراً عن جماعات عبدة أبليس اللعين و العياذ بالله من أن لهم ضمن مالهم من تقاليد نقش رموز معينة على أماكن معينة فى أجسامهم بالوشم .
 * الوشم ... الصفة trait هى العلامة الظاهرة أو الصفة المميزة للشىء بين الأشياء التى من نوعه وقد ورد بالقران الكريم آيات تدل على أن الوسم هى العلامة المميزة مثل ( تعرفهم بسيماهم ) و ( سيماهم فى وجودهم من اثر السجود ) و ( سنسمه على الخرطوم ) وقد إستخدم العرب كلمة الوسم لتمييز الأشياء والممتلكات والإستدلال عليها سواء الإستدلال الحسى المتمثل فى الكى بالنار على أجسام الدواب وخاصة الإبل أو الإستنتاجى المتمثل فى إقتفاء الأثر والوصول إلى الشىء عن طريق الأستدلال على الشيء من أثره وفى الحالة الأولى وصلت القبائل الى علامات معينة حتى أصبح لكل قبيله وسمة خاصة عبارة عن خط مائل أوجزء من دائرة أو خطان متقاطعان أو شكل شبه حرف النون وتوضع على ثلاث مناطق فى الجمل أما على مؤخرة الرقبه أو أحد الكتفين أو أحد الفخذين ويتم الوسم عن طريق إحماء الميسم وهو سيخ أو قضيب حديد أقرب لشكل المنجل يحمى بالنار حتى يحمر لونه ويسير به الرجل على المنطقه المطلوبه بسرعة فيرسم الشكل المطلوب وهو يقوم بعمل إعاقة نمو الوبر فى هذا المكان فتظل العلامة ظاهرة ليتعرف بها العربى على ممتلكاته من الإبل خاصة إذا كانت تذهب الى مراعى بعيدة وتغيب فترات طويلة فى هذه المراعى تختلط بغيرها من إبل القبائل الأخرى وقد ورد فى زاد المعاد فى هدى خير العباد لإبن قيم الجوزية الجزء الثانى ( ص 18 ) طبعة بيروت عام ( 1985م ) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم )كان يسم إبل الصدقه بيده وكان يسمها فى آذانها فقد أخرج البخارى ( 3 / 290 ) من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال ( غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وفى يده الميسم يسم إبل الصدقة ) ومعنى ذلك أن الوسم أكثر قبولاً من الوشم وهى سمة طيبه غير أنها لا تطبق الآن نظراً لإستقرار القبائل فى ظل النظام الزراعى والذى يتطلب عدداً أقل من الماشية التى تربط جيداً بالقيود والأرسان والشكاكيم حتى لاتنفلت لزراعة جيرانهم هنا أصبح الوسم شيئاً من تراث القبائل وإقتصر الآن كنوع من الدواء لبعض أمراض الحيوان تحت إسم الكى ومع ذلك فإنتشار العلاج البيطرى قضى على هذه العادة .

 

لقد أثار إنتباهى أول الأمر تلك الصيغة القولية الإنكارية التى شاعت منذ زمن يطلقها الواحد 
مأبناء البلد فى بعض المواقف : إيه .. شايفنى داقق عصافير ؟ أو هو أنا داقق عصافير ؟ . ثم لفت نظرى تسلخات وتشوهات جلدية تبدوعلى أصداغ بعض أبناء البلد تشبة أثرحروق أوكي بالنار ، فلما بحثت الأمرعرفت أنها كانت ذات يوم حمائم خضراء أوعصافيرخُضردُقتّ على تلك الأصداغ ثم جرى العمل على التخلص منها بمحوها بماء النار ، يلقى عليها فيحرقها فيحرق موضعها من الجلد ، فتختفى الحمامات والعصافيرالخضرلتظهر فى مكانها هذه التسلخات والتشوهات ، فأدركت أننى أمام تحقيق سمة من سمات المأثورالشعبى الذى إجتهد الباحثون فى حقل دراسة المأثورات الشعبية فى العمل على الكشف عنها والتعرف عليها وتوضيحها بغية الإهتداء إلى أسرار وجود وحياة ذلك الكائن الفني المثير ، فها هو تحول من تحولات وصيرورة المأثور الشعبى : دق عصفورأخضر أو حمامة خضراء كان فى يوم من الأيام على صدغ فلاح مصرى شاب صاراليوم تسلخاً وتشويهاً فى جلده فى زات الموضع . ووجدتنى أتسائل ماذا من وراء كل ذلك ؟  لقد كان فى موضع هذا التسلخ والتشوية فى صدغ هذا الإنسان المصرى اليوم حمامة أو عصفورأخضر فى يوم مضى فماذا كان فى موضع هذه الصيغة القولية التى تتردد اليوم هو أنا داقق عصافير ؟ وهل إنقرضت وإختفت الحمامات والعصافير الخُضر ؟ ماذا حدث وماذا يحدث ؟  وكان لابد من التنقيب والبحث عن أدلة وشواهد فى الكشف عما يحدث وتعين على التعرف على سره ، وكانت البداية البحث عن إجابة لهذا السؤال ما الدق وما وظيفته أوما الوشم وما وظيفته ؟ يقول لسان العرب معرفاً بالوشم   وشم إبن شميل : والوسوم والوشوم ، العلامات ، إبن سيده : الوشم ما تجعله المرأة على زراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنثور ، وهو دخان الشحم ، والجمع وشوم ووشام ، قال لبيد  : 

 كفف تعرض ****** فوقهن وشاماً
ويروى تعرض ،  وقد وشمت زراعها وشماً ، ووشمتها ، وكذلك الثغر

 ويروى : عذب اللما ، البرشم : البراقع ، ووشم اليد وشماً : غرزها بإبرة ثم ذرَعليها النثور ، وهو النيلج . قال أبو عبيد : الوشم فى اليد ، وذلك أن أمرأة كانت تغرز ظهر كفها ومعصمها بإبرة ، أو مسلة حتى تؤثر فيه ، ثم تحشوه بالكحل أو بالنثور ، والنثوردخان الشحم فيزرق أثره أويخضر ، وفى حديث أبى بكر لما إستخلف عمر رضى الله عنهما : أشرف من كنيف ، وأسماء بنت عميس موشومة اليد ممسكتة أى منقوشة بالحناء . ويشرح التبريزى : مراجيع وشم فى نواشر معصم فيقول وقوله مراجيع وشم ، يعنى ما رجع وكرر ، فلان يرجع صوته ، أى يكرره ، والوشم الخضرة التى تحدث من غرز الإبرة ، والنواشر عروق ظاهرة على الذراع وقيل : عصب الذراع من باطنها وظاهرها والمعصم موضع السوار . شبة الأثارالتى فى الديار بمراجع الوشم .
 * أما الرجال فكانوا يستعملون الوشم فى بعض المواضع من الجسد بزعم أنه يقوى المفصل الذى وشم عليه ، والأطفال منهم يوشمون فى بعض المحال من وجوههم لقصد الزينة. يمكن أن يستخلص مما سبق عرضه أن الوشم ( علامة ) كما يقول إبن شميل . إنه يتخذ صور حيوانات وغيرها كما يقول الألوسى . إنه يكون فى مواضع كثيرة من جسم الإنسان : الذراع ، ظاهر الكف ، المعصم ، الشفة ، المفاصل . إن الغرض منه الزينة عند النساء والأطفال والتداوى عند الرجال . يقال ترشح الأبدان كلها إلا موضع الوسوم . يقول جيمس فريزر : وفى كثير من أنحاء العالم وبصفة خاصة فى أفريقيا يكون شعار القبيلة ( وشماً ) أو ( شلخاً ) يحفر فى عضو من أعضاء الجسم ويضيف : ومن الحتمل أن تكون وظيفة هذه الشعارات هى حماية الفرد الذى ينتمى إلى قبيلة على نحو ما إفترض  ( روبرتسون سميث ) ، يمكن القول  بناءً على هذا إن الوشم ليس مجرد حلية  أو وصفة من وصفات الطب الشعبى ، وإنما هو فى مظهر من مظاهره شارة تتخذها قبيلة أو جماعة رمزاً لها ، يحمله كل فرد من أفرادها محفوراً فى جزء ظاهر من جسده مختلطاً بلحمه ودمه شاهداً على إنتمائه إليها ، وهو لا يقوم بهذه الوظيفة وحسب وإنما يقوم بالعمل على حمايته والمحافظة عليه مما قد يتهدده من أخطار .
 * الوشم فى الماضى القريب ... قدمت دراسة فى الرسوم التعبيرية فى الفن الشعبى  وجد أن الوشوم المستخدمة فى مصر حتى وقت قريب إحتوت على إحدى عشرة  وحدة ، وبتفحص تلك الوحدات وجد أنها تتكون من الصور التالية حيوانات ( أسد ، جمل ، الغزال ، الحصان ) . حيوانات مائية ( السمكة ) . زواحف (الثعبان ) . طيور ( الحمامة ، العصفور ) .أشجار ونباتات (النخلة ، أغصان مزهرة ) أجرام سماوية ( الهلال ) . أسلحة ( السيف ، الحربة ، الخنجر ) أشخاص ( السيد المسيح ، السيدة العذراء ، مارى جرجس ، عنترة بن شداد ، الزير سالم ، أبو زيد الهلالى ، حسن ونعيمة ، عروسة ، صورة فتاة ، السقا رجل يحمل قربة . صوردينية : ( مسجد ، صليب ، المحمل . أشكال هند سية  ( مثلثات ، خطوط مستقيمة ومتعرجة ، دواير ) .
 * المدقوق لهم ..المستوشمون .
  ـ عبد الفتاح السيد محمود 70 سنة الجُديّدة منيا القمح شرقية قال كان سنى 17 سنة ، دقيت فى السوق ، كنت شاب وحاسس بصحتى ، إخترت السبع على ظهر كفى اليمين لأنها المتقدمة دايماً ، كنت حاسس إنى زى السبع عمرى ما خفت ، كان الدق بيوجع لكنى إستحملت مقلتش أة  بعدين لما كبرت حبيت أشيله  لأن الناس بقت تتريق وتتمقلت على اللى داقق ، الناس زمان كانت على الفطرة .
  ـ إسمه سمير شوقى حماية سنه 50 سنة ، من مدينة الزقازيق . قال : كنا فى مولد مارى جرجس فى ميت دمسيس ، شفت اللمة حوالين الدقاق ، وشفت الأولاد بيدقوا ، كنت صغير 14 سنة ، حبيت أعمل زيهم ، رحت للدقاق ، فردت ادراعى وقلت له دق لى صليب ، كان الدق بيوجع وجع فظيع ، لكنى إستحملت لأن الناس كانت واقفة تتفرج على اللى بيدق ومستحمل ومعجبين بيه كأنى بطل .
  ـ محمد حنفى عقل ، 70 سنة ديرب نجم شرقية . قال : وأنا صغير عنيه وجعتنى ، أمى خدتنى السوق للدقاق دق لى عصافير علشان عنيه تطيب ، ودق لى خاتم سليمان ، وسمكة على ظهر كفى اليمين ، لما رحت الجيش كانوا بيتمقلتوا علية ، ويقولولى يا كورك ، يالى داقق عصافير ، يعنى يا فلاح يا أهبل ياعبيط ، جبت مية ناروحطيتها على ضهرإيدى لآنة مش باين محدش شايفه زى العصافير .
 * يسترعى الإنتباه فى أقوال وأحوال هؤلاء المستوشمين مما يأتى :
  1 ـ  أنهم فلا حون وإبن المدينة بينهم يعود إلى أصول قروية .
  2 ـ  إنهم دقوا فى سن الصبا وبدايات الشباب .
  3 ـ  إن أصغرهم سناً دق منذ ثلاثين سنة .
  4 ـ  إن الدق كان للعياقة فى أكثرالأحوال وللتداوى فى أقلها .
  5 ـ  إن عملية إزالة الدق التى قام بها بعضهم جرت بعد أن تقدم به السن وخالط آخرين من بيئة إجتماعية أخرى ( المدينة ) مارسوا عليهم قدراً من التعالى ليس بسبب الدق وإنما بسبب أصولهم الإجتماعية التى يدل عليها الدق ( فلاح كورك عبيط ) .
 الدقاق ( الواشم )
ولكى يزداد الأمر وضوحاً كان من الضرورى أن نتعرف على الصورة من خلال الدقاق ذلك الرجل الذى يقوم بعمل الدق للغاوى .
  * المعلم عباس الدقاق 70 سنة بالقنايات شرقية . قال : الدقاق نقبى ، ونقب وصنعة أبويا من قبلى ، أنا رسام ، أرسم على القزاز والورق ، كنت بأشتغل حلاق لحد سنة 52 مع والدى ، سبت الحلاقة وتفرغت للدق ، كنت أطلع أسواق الشرقية والبلاد التانية ، طنطا ، الإسماعيلية ، وأروح الموالد كلها . دلوقت بأطلع سوق التلات فى مدينة الزقازيق بس ، واللى بيعوزنى فى غير اليوم دة يروح لى دارى معروفة ، دقيت للإنجليز فى الإسماعيلية ، أغلب الناس كانت بتدق غية وعياقة ، وبعض منهم كان بيدق للوجيعة على حتة بتوجعه ، كان بيطيب بأمر الله . كانت الناس بتدق : سبع فوقه سلسلة وتحت رجليه تعبان ، وشايل سيف فى إيديه على ظهر الكف اليمين لأنها ممدودة دايماً ، وعلى السدريعنى فى الحتة الظاهرة . سبعين بينهم نخلة على ضهرالكف والسدر ، سمكةعلى ضهر الكف بس . عروسة ماسكة سيف وماسكة وردة على السدر وعلى الدراع من جوة وعلى سمانة الرجل من بره ، أبو زيد الهلالى ، عنترة ، دياب ، الزير سالم ، على السدر وعلى الزند وعلى ضهر الكف . المحمل ، الجامع ، الغزالة على ضهر الكف ، الصليب على الدراع من جوة ، نغزة على الدقن وجنب فتحتين المنخيرة ، إسمة وإسم بلده على الدراع من جوه ، الست كانت بتدق : سمكة وأبريق على ضهر الكف ، تلت خطوط بينها هلال صفين على الدقن ، مقص على الدقن ، هلال على القورة ، سمكة صغيرة جنب حنكها من هنا ومن هنا ، كان لى مكان معروف فى السوق ، أحط الترابيزة ، وعليها العدة والبرواز ، وأقعد يلتم علية الغاويين ، اللى غاوى يدق ، واللى غاوي يتفرج اللى غاوى يدق يختار الصورة اللى تعجبه ويقولى عايز يدقها فين أشغل المكنة ، وأمل الإبرة فى الحبر الشينى  وأبتدى أدق ، لازم آخد بالى ، لأن الدق بيكون فى حتة فيها عروق ، وأى غلط يعمل نزيف وتبقى مصيبة ، الإبرة لازم تتغرز بحساب لحد معين ، متبقاش على السطح من بره علشان الدق ميبهتشى ويروح ، ولا تبقى جوة قوى عشان متعملش نزيف لا قدر اللة ، الأول يرسم الصورة بالقلم وبعدين أمشى عليها بالإبرة زى ماقلت ، بيسيل دم ، بعد ما أخلص  ، أنضف بالقطن والسبرتو وأحط مكركروم ، بعد ساعتين تلاتة ممكن الواحد يغسل إيده  وخلاص ، الدق بيوجع طبعاً  وللى بيدقوا منهم اللى بيستحمل  يدينى إدراعة ويقف سابت ، ومنهم اللى مايقدرش يستحمل فيمسكوه أصحابه علشان ما ينهزش إدراعه وتعورة الإبرة ، أنا داقق طبعاً ، دعاية علشان أغوى الزبون سمكة على ضهر كفى اليمين سبع فوقه سلسلة تحت رجليه تعبان على ضهر إيدى الشمال ، وأنا صغير أبويا دق لى نغزة على دقنى علشان أمى مكنتش بيعيش إلها أولاد ، وأنا دقيت لروحى بعد كده ، لى ولد سنة 24 سنة بشتغل فى محل جزم فى الزقازيق ، متعلمش الدق بيستعر منه ، الناس زمان كانو جهلة غلابة الواحد منهم يدق وبعدين يروح الجيش يتمسخروعليه ويقولو له يا ( كورك ) ياللى داقق عصافير ، كورك يعنى عبيط ، يتوظف فى مصلحة ويدخل على الأفندية يتمسخروعليه ينكسف ، بعضهم كان بيتعمم وينزل العمة تحت قوى علشان يدارى العصافير اللى على سداغه ، ومنهم اللى كان بيجيلى علشان أشيلها لة بمية نار ، دلوقت الناس إتنورت معدش حد بيدق عياقة ، اللى بيدق للوجيعة ناس كتير المرض كتر الأيام دى فية دكاترة بتاخدنى أدق للعيانين اللى بيروحولهم وبيدولهم جلسات كهربا ، حتروح الصنعة دى بعد ما تروح الدقاقين ، خلاص محدش عاد بيتعلمها بعدى مفيش حد . إنتهى حديث المعلم عباس ومن رأية إنتهت هذة الوشوم .
  * إسمه حامد محمود الوكيل ، مركز فاقوس سنه 75 سنة ، هذا شكل آخر كانت له وجهة نظر، منها ما يتفق مع المعلم عباس وما يختلف ، رأى هذا الشيخ أن الدق أيضاً من العياقة وكذلك للوجيعة ، ولكن من حديثنا معه تأكدنا أن للوشم أغراض أخرى تبدو جوهرية ولا يجب إغفالها ، وظهرهذا جلياً عند العرب وحذا حذوهم ممن من غير العرب ، يدقون الإسم والعنوان ووشم القبيلة على الذراع ( لتكون حافظة النفوس ) له ولغيره ، فإن كان أبكم وشمه ينبأ عنه ، ويكون إثبات نسب عندما يتقدم لأى جهة ورادع لمن يفكر فى الإعتداء عليه ، كما هوالحال فى الوثيقة المرفقة ، والأوعر من ذلك !! ما قاله لنا هذا الشيخ ، أنه إذا كان هناك ثأر بين عائلتين ويتم تكليف من يأخذه ، وعندما يتم له ذلك ، يقطع ذراع القتيل ويسلمه لأهل الثأر تأكيداً على أخذه ، رغم أنه حاول نزع قطعة الجلد الموشوم عليها ولكنها لم تفِ بالغرض وتاهت معالم الإسم . فلجأ البعض ممن يرغبون فى الوشم ، بالوشم على الصدر أو البطن أو أحد الكتفين . وأيضاً يقول كنا نجد شخصاً ميتاً وملقى على قارعة الطريق فلم نتعرف عليه إلا بقراءة وشمه وهكذا .... كما أن للوشم وجود دائم ومتواصل فى النصوص الشعبية المتوفرة لدى عرب الطحاوية بالشرقية ، والتى يمارسون إلقائها من خلال الفن الشعبى الخاص بهم وهو ما يطلقون عليه ( كف عرب أو صوب خليل ) ، فيعد الوشم فى هذه النصوص أحد ما تتزّين به المرأة ويطلقوف عليه الدق ، ويقول المصواب : إدراعك بالدق معَيَقْ ، وفى مكان آخر نجده يقول :

بو شفة بو ريق عسل *** بو وشمة زواقه باخضر

وكثير من هذه المفردات الجميلة التى تزدان بالوشم نجدها على صفحة الفنون الشعبية على الموقع
 * إبن منظور ، لسان العرب ، دار المعارف ، " وشم " .
 * زكريا بن يحيى بن على التبريزى ، شرح القصائد العشر ، دار الكتب العلمية ،   بيروت الطبعة الثانية 1407 هـ  ـ1987 م ص 74 .
 * الحسين بن احمد بن الحسن الزوزنى ، شرح المعلقلت السبع ، مكتبة القاهرة ، 1399هـ 1979م ، ص 45 .
من كتاب قبائل العرب فى مصر
أ.د عبد العظيم عبد السلام الفرجانى