Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

Hover Effects

TRUE

Classic Header

{fbt_classic_header}

Header Ad

أحدث المقالات

latest

قهوة البن ضرورة عند المصريين .. كضرورة النبيذ عن الأوروبيين

قهوة البن ضرورة عند المصريين .. كضرورة النبيذ عن الأوروبيين مما لا يختلف فية إثنان شيوع تعاطى البن فى أنحاء بلاد الشرق . فإن ...



قهوة البن ضرورة عند المصريين .. كضرورة النبيذ عن الأوروبيين



مما لا يختلف فية إثنان شيوع تعاطى البن فى أنحاء بلاد الشرق . فإن الشرقيين يقدمونها إلى جميع الذين يحق لهم الحضور فى مجالسهم  .  فالباشا الذى يتلقى فى دار حكـومتة أمــيراً خطيراً أو عظيماً من العظماء أو قاضياً جليلاً يقوم نحوهم بهذا الواجب الأدبي ، يكفى أن يـلفظ بكلمة القهوة ليكررأحد كبارالخدمة هذة اللفظة خارج الغـرفة بصوت جهوري مستطيل . وفــى هذا النداء دلالة على الإحترام العـظيم لشخص الزائر . أما إذا كان المزور أقل من ذلك شأناً وأحط رتبة فليقتصرعلى طلب القهوة بنفسة واصفـاً إياها بوصف الجودة  .  ونشـرب القهوة فى آنية صغيرة من الخــزف الصينـي تسمى بالفناجين ، ( وهى تنطق وتكتب فناجيل أيضاً ) وهـى تشبة قشرالبيضة مقـطوعة نصفين من وسطها ، وتوضع الفناجين فـى قوائم يسمونها بالظروف وهى أشبة شيء بالآنية التى يوضع فيها البيض ( النمبرشت )  ، والظـروف تصنع عادة من الفضة أو الذهب أو المينا ، وترصع أحياناً بالأحجار الكـريمة . وعـند الفقراء يكون الفنجان من الـخذ ف الصينى والظـرف من النحاس ، وتصَُف عشرة فناجين إلى إثنى عشرة فنجاناً  ،  وقدر هذا العدد من الظروف على محيط صينية من النحاس أو الفضـة ، ترتـفع بوسطها تنكة القهوة ( ونقول عنها نحن الطحاوية كنكة ) التى تتخذ من أحـد تلك المعادن ، وتغطى الصينية عادة بقـطعة مستديرة من القماش المزركش بالذهب أو بغيرة بحسب مقدرة رب المنزل . ويقوم الـخدم أو العبيد بصب القهوة فى الفناجين ، ثم بتقد يمها إلى الحاضرين ممسكين الظـُرف من أسفلة بأطراف الأصـابع فيتلقى الزائر الفنجان بالقبض على الظرف بالإبهام والأصابع الثلاثة التالية لة من اليد اليمـنى . وتقدم القهوة فى أول الأمر إلى الشخص الذى يؤهلة مقامة أو رتبتة أو ثروتة لأن يحوز شرف الأسبقية على غيرة فى الخدمة ، فإذا وجـُد بين الحاضرين أكثر من واحد يستحقـون هذا الإعتبار فإن فناجين القهوة تقدم إليهم فى آن واحد ، وعليهم قبل تناول الفنجان الذى يقدم إليهم أن يحيوا بعضهم بعضا ، أما إذا كان الزائرون أحـط مـرتبة من المزور فلا يصح تقديم القهوة إليهم إلا بعدة بحسب ترتيب مجالستهم منة  ، والواجب عليهم فى هذة الحالة أن يحـيوا صاحب البيت بالإشارة قبل تناول الفنجان . وكلما تلقي تحية أجاب عليها برفع فنجانة إلى مؤازاة ( موازاة ) وجـهة ، وعلى إثر هذة المظاهـرالأدبية يشـرب كل القهوة التى قدمت إلية . ولا ينبغى فى شرب القهوة أن تشـُرَب إلا مصاً بطرف الشفتين ومن غير إمالة الفنجان ومن يـريد من الحاضرين إظهار الإحترام للمزور بإعتبار كـونة أرفع منة شأناً ، فعليـة أن يتحـول برأسة عـنة تحولاً خفيفاً وأن لا يشرب من القهوة إلا الشيء اليسير منها . وقد سرى قانون الآداب الإسلامية حتى على الكيفية التى ينبغى أن يرد الفنجان بمقتضاها إلى من قدمة . فإنة يقتضى فى حالة إبتعاد الذراع عن الجسم لرد الفنجان ، أن يكون هذا الإبتعاد خفيفاً وأن لا يصحبة كلام مع الخادم وأنة متى تناولة هذا الأخير منة يؤدى إشارة التحية كما أداها وقتما قدم إلية ، وقد ألف الخدم فى أخذ الفنجان عادات وطرق تشبة التى يقدمونة بمقتضاها رقة وأدباً  .  ذلك لأن الفنجان لا يحتوى على بروز خارجى ، بأنة حينما يتلقاة يفعل ذلك بحـركة لطيفة بوضعة يدة اليمنى على فتحة الفنجان وتـركيزة قاعدة الظـُرف على يدة اليسـرى . ولا يجوز التحدث مــع رب البيت فى عمل إلا بعد شرب القهوة  ، فإذا إبتدرة الزائـر فى الحديث فـى المصلحة التى ساقتة إلية قبل ذلك  ،  كانت هذة المسارعة تهجماً لا مبرر لة بل مسلكً لا يليق بالمتأدبين  .  وهذة العادة يستند البعض إليها فى إقامة الدليل على كسل الشرقيين ودعتـهم وتهاونهم والتى تبدو أول وهلة  ،  إنها مضيعة للوقت فيما لا جدوى منة ترتجى ولا تخلو من الفوائد ومن المزايا  .  لأنها تـفتح للزائر والمزور معاً طـريقاً للإنتقال الصالح من المشاغـل التى كان خاطرهما مشتغلاً بها قبل الزيـارة والتى سيشتغلان بها فى خلالها ، وبهذه المثابة لا يحسب المزور أن الزائـرآخذة ، بـزيارة إياة فى الوقت غير الملائم أو فى الأوان الذى كان لا يتوقع فية زيارتة على غـرة منة . لأنة بما ينقضى من الوقت أثناء تعاطى القهوة يكون قد أخذ الأهبة للمفاوضة فى الموضوع الـذى يعرف أن زائرة جاء من أجلة وإستعد لة إستعداداً فكرياً  ، ومن جهة أخرى فأن الزائـر نفسة يجد ، أثناء تعاطية القهوة فسحة من الوقت للتمعـن فيما سيلقية من القـول على المـزور وتنسيقة على الوجة الذى يراة أسهل تناولاً على الفهم أوأبلغ فى الإقناع بالحجة ، وإذا فـُرض أن أحدهما أو كلاهما كان حينما وقع نظرة على صاحبة قد ثارت فى نفسة ثائرة الغضب ، أو إعتراة الحيـاء أو تملكتة إحدى العواطف المؤثرة فى النفس ، فإن الوقت ينقضى فى تبادل التحيات والتسليمـات وشـرب القهوة يمهد للغاضب سبيل الفيئة إلى السكون والحلم اللذين لابد منهما فى كل مفاوضة أو مناقشة .
 - من كتاب ( لمحة عامة إلى مصر )  الجزء الثالث ، الذى ألفه كلوت بك الطبيب الفـرنسى الذى جاء إلى مصر فى أعـقاب الحملة الفـرنسية وبداية عـصـر محمد على .