Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

Hover Effects

TRUE

Classic Header

{fbt_classic_header}

Header Ad

أحدث المقالات

latest

الحروف الساكنة

الحروف الساكنة المرأة من داخل النصوص الشعبية من قال أن الحروف ساكنة  ؟  إنها تسبح فى فضاءات المعاني ،  حروف ترسم الحقائق  ،  وحر...


الحروف الساكنة
المرأة من داخل النصوص الشعبية


من قال أن الحروف ساكنة  ؟  إنها تسبح فى فضاءات المعاني ،  حروف ترسم الحقائق  ،  وحروف تروي الوقائع  ،  وجميعها تأتلف لتـُخرج لنا المعاني الجميلة
المرأه فى أشعارهم
قلت إلها يا عين إنسيه  ***  تساهينــى وتسيل عليه

كل الأشعار المأثورة عن عـرب الطحاوية  ،  وقبل أن يُسَمون بهذا الإسم  ،  نوعان  ،  منها ما هو حماسي وأقوال وأسُميها اقوال العرب  ،  ومنها ما هو ( المجاريد ) ،  فهى أيضاً قصائد والغرض منهما واحد  ،  إلا أن اقوال العـرب كانت وليدة موقف ولحظة  ،  فأحياناً تكون منظومة على شكل القصيدة وأخرى نثرية ويكون موُضوعها واحد  .   أما المجرودة فدائماً تتطرق إلى أكثر من موضوع ولا تخلو أيً منهما من التعـريج على ذكر المرأه أوالتلميح لها  .  فنظم الشعـرلا يأتي من فراغ  .  إما يأس ،  أوحب وعشق حتى الوله ،  حيث كثير من القصائد مجنونة فى كل معانيها  .
اللي يكترّ من الحب عليل  *****   اللي يُخش الغارق غـرقان
 * كنت أول صغير يقف فى صف الكباروهم يُصفقون ويتمايلون ويُهنهنون  ،  والنساء تُذغـردن وأنا أؤدي وأردد ما يقولون وأتفرَس وجوهم وهذا القول الذى بدا غـريباً بالنسبة لي  ،  وأحفظ وأدون  ،  وعلى مَرأكثر من ثلاثون عاماً وأنا أحد أعلامه ولا فخر ،  فقد تجرَعت الصنعة من الكبار ،  ولكن بعين الباحث المُوثق  ،  المُدقق والمُثقف  ،  الواعي الفنان أيضاً  ،  حتى جمعت منه الكثيروالكثير ،  وصنفته وعملت له مقارنات ونشرت منه موضوعات  ،  حتى تأكد لي أن ما تحت يدي منه الآن غيرمتوفـر بالمرة لأي أحد أوفى أي قطر  .  فعمَدت على طباعته والتعليق عليه ودراسة الحقبة التاريخية التى تولدت فيها هذة النصوص  (1850/1925م )  ،  وذلك من خلال المفردات الموجودة فيها  ،  ومنها العمُلات والوُلاة والذهب والفضة ومصاغ المرأه وأزيائها والأدوات المستخدمة فى زينتها والرتب العسكرية  .  من كل ذلك إستطعت أن أحدد الفترة التاريخية  .وأيضاً من خلال كل ذلك وجدت أن البدوي يستاثر من الخيل الفرس ( الولادة ) من دون الحصان  ،  فهو يرى أن الفرس معين دائما ماينضح له الأصائل من الخيل ويجلب لصاحبه العز والفخار .  فالشاعـر ( المصواب ) والذى يقف فى الصف لابد أنه يحمل قصة حب تملكه بكل مشاعـره  ،  فعندما يبدأ الكف وتأتي الحجالة يُفرغ ما بجُعبته من لوعة وشوق إلى محبوبته وذلك كله فى شخص الحجالة  ،  فالحجالة تستقبل كل الآهات والمعاني والمفردات وكل ُصنوف الغزل وأبواب الشعر ،  منها الهجاء والمدح وما تلىَ ذلك  .  كل ذلك يُحّمله إياها الشاعـروهو ُيلوّح بيديه  ،  ويغمز بعينيه  ،  ويدغدغ بعض الكلمات  ،  ويُفصح عن الأخرى ويعيد وكأن الحجالة هى رسول الغرام  ،  فالحجالة هنا هى كل شئ كما أن لها تاثير بالغ على الحضور ،  والتأثير الأكثرهوالإشعاع الذى يأتي من المجلس المُظلم للحريم إلى الرجال مباشرة  ،  فلابد أن هناك ترددات متبادلة تذيد من حماس الشاعـر وتلهب قريحته فلا يجد أمامه مُوصّلاً غير الحجالة  .  هناك الكثيرالذى يدور وراء الكواليس ولا أحد يشعـر بذلك إلا من به عَلَل من الحب والعشق  ،  وأيضاً المُمَارس القديم والذى يشعـرالنجوى ويحسُها  .  قمت بنخل هذه القصائد بعدما إستحضرت أضيق المناخل الموجودة  ،  حيث أريد أن أخلـُص منها إلى ما قيل عن المرأة  ،  فكان لابد من المنخل الحرير ،  ثم تابعت النخل  مرات حتى خلصُت إلى ما قيل عن القنص والخيل أيضاً  ،  وكل مايستحق أن أنقله لكم وبشكلة الجديد  .  والآن معي ما قيل عن المرأه فى قصائدهم   ،   فعُذراً أنني هنا لن أدغدغ بعض الكلمات ولكني سأذكرها صراحة  ،  فالشاعـرذكرها قبلى وعلى ملأ ،  وأنا الآن أعُيد إلقائها على العالم وليس أمام المضيفة كما كان  .  فكما ذكرنا واجب المؤرخ أن يعيد قـراءة التاريخ مرة أخرى ليُضفي عليه من حاضره ما يلزمه وما قد يراه مناسباً ليتفهمه الآخرون .  أفاض الشعراء (الشُعَار والقصّادين) وسـالت منهم الكلمات والمعاني الجميلة عندما إقتربوا من المرأة فى وصفهم   ،   فكانت هى المعشوقة والمحبوبة  ،  الزوجة والمُلهمة فكانت هى الهيكل الذى يُصلون لـه وينشدٌونَة ( صلوات إلى هيكل الحب )  ،  وهى اللوحة التى سرقت أفكارالرسام فراح يتغزل فيها بعد أن رسمها  .   فهى لهذا الشاعر زينة بنات أفكاره وإحدى عرائس بنات العيد   .   فهى التى عذبته وسمرته  ،  لوعته وسلبته عقله وقلبه  ،  فراح يهذي بأبيات وكلمات ومفردات وكثيـر من الدُرَر الـجميلة  ،   فأخذ يصفها ويصنفها  ،   يهدهدها ويدللهَا   ،   يُغازلــها ويُبادلها النظرات ( الخظرات ) والكلمـات  ،   فهو بين صَد وهجَر ،  وبين شوق وحُـرقة  ،  بين تمنُع وإباء  ،  وبين تذلل وإنكسار ،  فسلطان الحب ليس عليه من سلطان .

عيني وان خطر غاليها  ****  تبكي ماعاد نوم يجيها
يا أم عيون مشارب موزر **** خليتين العقل تشوزر




 * لم يترك هؤلاء الشُعَار فى المرأه صغيرة أوكبيرة إلا وأتوا على ذكرها   ،  الشعَر، العيون  ،  الهدَب  ،  الحاجب  ،  الخد  ،  الجبين  ،  الأنف  ،   الأذن ،  الأسنان  ،  الشفايف ،  الرقبة  ،  الصدر ،  الوسط  ،  الزراعان  ،  الساقان  ،  الكعوب  ،  حتى مشيتها وخطوتها  ،  وما ترتدية من أزياء وشالها الحريرالذى يهفهف على الكينار ،  الكحل والمرود  ،  الحنة  ،   والحجول  ،  والمشط العظم  ،  والعقوص  ،  والطاقية المنقوشة بمّجَرات الذهب  ، الدملج  ،  والبرنوس ، الحياصا ،  الوشم ( الدق )  .
أبو دملج خايل فى إيديه **** أنا والناس عناد عليه

* بهذا الترتيب سنعزف المقطوعة التالية :  بو قرون إن مشطيهن بمسك وطيب فاح علي ،  الضفاير (الجدايل ) وصفها بالقرون لطولها وكثافتها والمجدولة المضفورة بالعقوص والمسك والطيب  ،   تسع قرون اللي مسفية والعاشر نازل جرجارة  .   وسالفها مهلوب أصفر وطوله زايد على الشبرين ، السالف المسدول مابين العين والأذن ، والسالف مشط بعطاره إن فاح يرد الروح نسيمه ، الجمة ترتيب عجب زبدها نقط عالقمصان ، خصلات الشعَر المصفوفة على الجبين مدهونة بخليط  من أصناف الطيوب والدهانات الذكية . يا مول الجمــة المحرودة ( الجمة وحردتها ) بو قـُصة تزويق جبينه  .  بو جمة عطر مراويها  ،  وجمة ريش نعام جميل والسالف عالجوف مجاديل  .  جبينك والخد تشاعل بيَضََّون كيف الفنيار ، لم يغفل الجبين والخد . والجبهة بارق فى غيمة وخدودك فى الليل زهايا  .  وخدودك شمعات منارة  .  العيون وكحُلتها ونظراتها ( خظراتها ) خظرات عيونك قتاله .  منها ماتبعث الروح وما تسلبها  ،  عيونك سود بلا تكحيـل دواية بين الكتـّابين ،  يستلهمون من هذه العيون خواطرهم وأفكارهم فهى التـرياق لقرائحهم إن سقـَمت  . يا أم العين تشيل وقية  ،  أوقية من الكحُل  ،  لأتساعها وكبرها  ،  مجروحة من كاحل عينه  ،  عيونك سود  ،  رصاص مكمن فى بارود  ،  عيونك سود ودبالات  ،  غـداري جوهر مجبودات  ،  جوز طبنجات مليانات اللي يخظرَنْ طاح وسيد  ،   نظرات الـعين والذى تصيبه وأحواله  ،  نارعيونة للعاشق قتاله ،  وهـدبك فى الناس وما ريته  ،  وعيونك كاسان ملايا  .  يا أم حواجب  خط أقلام واللي كاتبهم ربي  ،  ولما الحاجب خط الكاتب خط معلم فى ديـوان  ،  ولما خشمك برهق سيف يماني ظاهر للفرسان  ،  كالسيف اليماني المعقوف وقد تحـلى بشناف  ،  خدك وشنافك تمتيله كيف هلال إتناشر ليلة  ،  برق شنافك يَضّون  ،  دق مـعلم من السودان . لك مضحك  مبسم رينا يابنية سبُحان اللة الصَوار .  سنونك هم فضة نقية والشفة مرجان هدايا  ،  وسُنونك كيف العاجات  ،  وسُنونك مرسومات الحب لولي والدق عنيد .  وخاتم الحُسن الرباني وما حواه من الوشم وما زانُه من الدَق  . والرقبة جُمار نخل حاليها لبس اللولي  ،  والرقبة شيشة خمار ،  والرقبة بيضة وطويلة تخيلن فى لبس الكردان  .  أما الصدرفكان مسرحاً لكثير من المفردات الناعمة تلهو على تضاريسه  ،  حامل للكردان  ،  والكردان على بزونه مال غصونه  .  وفية شجيرة من رمان وجوز فحول على كرسي  .  وفى صدرك مساقى جنينة وفيها طارح من رمان  .  شعيرات على كردن وحلق سومه عشر جنيهات .  بزازينك توكدن مجامع ريحة مليانات  .  والصدر كيف المرمر بُستان وطارح رمان  .  وإلكي أتنين سماح نباية  ،  مستوفات فى حد الغاية  ،  كبايات قزازملايا  ،  مردوعات على صينية . إدراعك بالدق معيق  ،  إدراعك شبة السيف إنسل  .  والوسط وفى وسطك قميـص حرير وزنودك كيف الخيزران  ،  والوسط  طي على طي وخايل فى طوي الكيما ر ،  وسطك سفايا رقيق ما يحمل من لبسه شي  ،  وسطك هو شبة الخمارة للــغفلان تـجية دواية  ،  ( تلاحظ فى هذه النصوص وبعد دراسة الحقبة التاريخية التى كُتــبت فــيها أن العرب كانوا يميلون إلى المرأة العبلاء  ،  أى المكتنزة الجسم وهذا هو السائد فـى هذه الفترة وما قبلها إلا أن بعضهم ذهب إلى غير ذلك عند ذكرهم للوسط ) . والسيقان وما حملت من حجول  ،  ولما حجلك فى السيقان يجيبوه التجار هـدايا ويا أم رجول تقول زبادى وإللي خالقهم ربي .  وكعوبك كيف الجُمار تخيلن فى لبس الفاسي  .  مشيتها خطوتها وإن مشيت تمشى بلطافة تفرّح كل قليب حزين  ،  إلها مشية بتخنصيرة باشا نازل من قصري  ،  بمشية وسياسة وآداب تخف عــقول الصلابين ، خطوتها فى البيت سعيدة البنت لعمتها عوالي  ،  مشيتها ترتيب ظـريفة باشا بين جيوشه هايل  ،  ممشاها ما فية  خسارة للغاوي سعـوة وغنـيمة .
 * عشنا فى السطور السابقة مع ما جادت به قرائح هؤلاء الشُعّار الجميلين ولنا أن ُنزين هذه اللوحة الرائعة بمصاغ الجميلات اللواتي كـَنْ معنا  ،  فمصاغهُـن الدملج والسوار والخواتم والحنة وذلك فى الذراع حتى الكف  ،   ثم على الصدر الكردان والشعيرى والنميسة  ،  والعقود ومنها من الأحجار الكريمة والذهب  ،  ثم الشناف فى الأنف وهو كامل عند المتزوجة ،  ومجرد دبلة بدل الشناف للبنت قبل الزواج  ،  ثم الحـلق ،  والعقوص المجدولة مع الضفاير ،  ورأينا حزام من الذهب وعقود من الذهب فى شكل حـبات الزيتون وفى القدم الحِجـِـل  ،  الفضة منه ورأيت أيضاً منة الذهب  ،  والشال الحرير وأيضاً الحُمَصاني والحياصا.

غلاك لا تخاف عليه ، مدسوس بين عيني وهدبها
إحياصا فوق حرير أخضر       ****      وفى إيديها ريت إسوارين



 * أحياصا حزام من نسيج الحريرالطبيعي أو القماش  ،  وهو للمرأة لشَد الظهر ومن زينتها أيضاً  ،  وعند كبارالسن يُطلقون عليه الحُمصاني  ،  للبنت قبل الزواج الأحمر منه  ،  والأبيض للمتزوجات  ،  هذا ماكان فى القرن التاسع عشروما قبله ولكن عندما بدأ العـرب فى الإستقراروكما تحدثنا كثيراًعلى صفحات التاريخ  ، تغيرت الأحوال الإقتصادية فتغي رمعها نوع الحزام وإستخداماته ،  وظهرالحزام الجلدي المنسوج من خيوط الحريرالطبيعى والمشغول تماماً كما أدوات الخيل  ،  ولكن ينتهى عند إلتقاء طرفيه من الأمام بكسوة من الجلد الطبيعي الراقي ( الحور ) وسيور وأبازيم معدنية صغيرة ودقيقة  ،  ومُذوَد بجيوب صغيرة لحمل ماخف وزنه وحجمه  ،  وكذلك لساعة الجيب ولتعليق المسبحة ومفاتيح الخزانة  ،  وأيضاً لقارورة العطر ( زيت الورد . المسك )  وقليل من أدوات الزينة البسيطة والعاجلة  ،  من هذا الحزام تجود النسوة وتعطي ولا يخلو حزامها من كل جميل  .  ويرتديه أيضاً الرجال ويضعون فى جيوبه علبة النشوق  ، 



 تحضُرني طـُرفة عن الحزام  ،  حيث كانت إحدى جداتنا رحمها الله ( الحاجة نافلة ) تشكو من دوام عطل ساعتها وتقول أنها تؤخر دائماً  ،  وإحتار معها المُصلحّ مراراً حتى سمعنا بها  ،  فأدرك فى النهاية وبعد طول تعجب أن الحاجة تضعها فى الحزام فتتعرض إلى ضغط الحزام على الجسم فتقف عقارب الساعة نتيجة لضغط زجاجها عليها  .  مع تغيرالظروف الإقتصادية والحضارية إنحسر هذا الحزام أيضاً وتم الإستعاضة عنه بالثوب ذو الوسط  ،  وكأن هناك إصرارعلى تحزّيم المرأة أوإستمرارظهورها بهذا الشكل . ربما كان ضرباً من الرشاقة .
تهون علينا فى المعالي نفوسنا *** ومن يَخطب الحسناء لم ُيغلِه المهُر



( أبو فِـراس الحَمَداني )
 ـ وهكذا عـزيزى القارئ تمكنّا وبعون الله من لـَملمَة ما نُثرعلى تلك الأبيات  ،  وما إزيَنتْ به هاتيك القصائد من دُرّر فى شكل مفردات هى من الواقع الحقيقي لهؤلاء العُـرب  ،  وإن كانت تبدو للقارئ العادي مُستغلقة  ،   إلاّ أن مفاتيحها تجَدونها فى مُداومة قراءة الموقع وبخاصة صفحات الفنون الشعبية  ،  فلا بد أن هناك من بيده فك هذه الحزم من المعاني الجميلة . وفى النهاية تابعونا .