Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

Hover Effects

TRUE

Classic Header

{fbt_classic_header}

Header Ad

أحدث المقالات

latest

يا عشاق القهوة

يا عشاق القهوة تعالو لى أحدثكم حديث  الهيل للدلة  * من عاداتنا فى المشرق العربى ان نستقبل نهارنا   ( بنفجال قهوة ...

يا عشاق القهوة تعالو لى أحدثكم حديث 
الهيل للدلة 



* من عاداتنا فى المشرق العربى ان نستقبل نهارنا  ( بنفجال قهوة ) ، ونحتفل بختام يومنا بفنجال قهوه ، بأنفاس القهوة الحارة نلاقى أحبتنا ، وضيوفنا وبعبق بهارها ونودعهم ، تختلف طُرق إعدادها ، وأساليب شربها ، أما مكانتها فمحفوظةٌ ، وتقاليدُها مقدرةٌ من الجميع ، يورثُها جيلٌ لجيل. بحضرتها نتهادى الأفكارَ والاَراءَ ، ونحل كثيراً من قضايانا اليومية ، ورشفُ فنجالِ القهوة يتضمن توقيعاً على اتفاق مصالحة ، إن كان هناك خلاف ، أو فتحَ بوابة الإلفة لتعايش أكثر دفئا، وحميمية بين الناس ، هى المشروب الاوَلُ فى البوادى خاصة ، والارياف عامة ، والمدينة أيضاً .لا يكون ديوان أو مضافة أو ضيافة مع غيابها ولأدواتها المكانُ الأقربُ لليد ولدلَتِها العنايةُ الخاصة ولا نسكابها فى الفنجال تطرب العيون وتبشُ النفوس ، وتراهشُ الروح ، هى شريكتنا فى ومضة التفكير وفى ولادة القصيدة وفى لمحة اللوحة ورفيقتنا فى نمو الرواية وتفاعل المسرحية وتحليق اللحظة المبدعة ، وهى الواحةُ التى نتفَسُ الصعداءَ بين احضانها ونسترخى جذلين بعد اجهاد وننفضُ عنا غبارَ العناء وصدأ الايام فنستروحُ ونشفٌ ونرخى اجنحه الرٌوح ، أجود حباتها ( اليمنية ) فهى كالجواد العربى والغزال العربى والحسناء العربية كلها كائنات نائفةٌ ، لطيفةٌ ، رقيقةٌ ، ممشوقةٌ ، انيقةٌ ، مرهفةٌ ، متالقةٌ ، حميمةٌ ، متوهجةٌ ، عروبٌ ، والبدوُ ورثةُ الشاذلى عشاقُها الاوائلُ . ماأكثر ( مجانين القهوة ) بينهم ولكلً طريقتُه فى العشق وأسلوبُه فى التعبير وسويعاتُ تجلية ومحرابُ مناجاته بعضهم من يجاذب نجمه الصبح بتلويحات نارة فى هدأه الفجر فيوقَتُ السٌراةُ مواعيد رحلتهم على سناة ، ومنهم من يلاقى قرنَ الشَمس بماَذن دلالة الممتشقه ومنهم من يحتضن دلالة مع اقبال الليل ليحتفل بمعشوقته بحضرة القمر والنجوم ، اما فى المضافات فتجد فناجيلها منثورة على الصينية كالثريا وحولها عبادُها المنهكون يرشفون من قداستها وينظرون الى موسم اخضر وما اكثر الاقاصيص والحكايات عن هؤلاء العشاق وما احلى القصائد والاغانى التى اطربتهم على انغام الرباب .
أدوات من التراث الطحاوى 
القهوة العربية تاريخ وتقاليد وحضارة
 * على الرغم من أن القهوة تعتبر من اقدم المشروبات التى أستخد مها الأنسان إلا أنها تظل تفرض نفسها كمشروب محبب وخاص فى منطقتنا العربية رغم أستحداث المشروبات الجديدة ووجبات الطعام الحديثة ولا يعرف لماذا أطلق العرب كلمة قهوة على هذا الشراب ولكن علماء النبات يسمون شجيرة القهوة وهى الأصل الذى عرف من قبل فى اليمن كافيا أرابيكا ، ومن طريف مايروى عن تاريخ القهوة أن الحكومة الفرنسية سنة ( 1820 ) م أرسلت ثلاث شجيرات ( بن ) من تلك التى كانوا يستنبتونها من بيوت زجاجيه بحديقة الفياتات بباريس لزراعتها فى جزر الأنيكال وهلكت أثنتان من الثلاث وبقيت واحدة فأخذ الربان يتقاسم مع الشجيرة الباقية نصيبة من الماء حتى تمكن من الوصول بها حيه ألى الأنيكال حيث زرعها ويسمي علماء النبات شجيرة القهوة كافيا ارابيكا وهى الأصل الذى عرف فى اليمن وهناك نوعاً أخر أشد مقاومة للآفات وأغزر محصولاًهو كافيا ربوبر ستاكما أن هناك نوعاً يسمى كافيا ليبيريكا نسبة ألى جمهورية ليبيريا بغرب أفرقيا والروبوستا هى التى تغمر الأسواق على الرغم من أنها ليست فى جمال ولا نكهة قهوة الأرابيكا اليمانية الأصل وجاء فى تاج العروس أن البن بضم الباء كلمة مولدة أستعملها أصحاب العقاقير وقد وردت فى كلام داود الحكيم قال: وثمر شجر البن يغرس حبة فى أذار وينمو ويقطف فى آب ونحن نجد أن الشعوب العربية يهتمون بالقهوة اكثر من أهتمامهم بالشاى وفى البلاد العربية الشاربة للقهوة نجد فيها شيأً من الأختلاف فى تناول القهوة فيما بين مصر والسودان نجد العبابدة والبشاريين يضيفون ألى قهوتهم الشىْ الكثير من التوابل كاالقرنفل والزنجبيل والقرفه وحتى الفلفل الأسود حتى تكاد قهوتهم أن تكون فرقا ً، وهم كذلك يختلفون عن بقية العرب فإذا أقبل المساء وأناخت القافلة نجد كل رجل يجمع حطباً ويوقد ناراً ويحمص قهوته ويطحنها ثم يغليها فى الحبنه المصنوعة من الفخار او الصفيح ثم يجلس وحده منفرداً ليشر ب القهوة بينما نجد القوم فى غير ديار العبابدة والبشاريين يحافظون على شرب القهوة جماعة ولا يضيفوا إليها إلا حب الهيل أو النقاد مع قليل من القرنفل والزعفران وقد يضيف البعض شيئاً من دهن الورد وكلما أذداد المرء قرباً من الشاطىء العربى إلى الخليج يجد نسبة الهيل تزداد فى القهوة حتى انك ترى القهوة هناك صفراء لونها فاقع تسر الشاربين بينما هى أصلاً سمراء بنيه ماعدا أقصى المشرق العربى . ويصنع القوم قهوتهم فى وعاء من النحاس الأصلى يسمونه ( الدله أو البكرج ) وهى صناعة يدويه أشتهرت بها كثير من الدول العربيه كدمشق والشام والعقبة فى الأردن وعمان والمنطقة الشرقيه من المملكة ، ( بكرج قهوة طحاوى ) عليه شعار يقول ( مشغل عبدالله بحمص 49 ) والفنجال عقيلى يعود إلى عام ( 1935 ) م وهذه الأدوات وغيرها من أدوات الخيل والقنص والتى كانوا يأتون بها من الشام مع الخيل ، وللقهوة آداب وتقاليد مرعية فلا تتعامل فى شربها الإ بيدك اليمنى أخذاً وأعطاء وفى منطقة الخليج خاصة لا يتوقف الساقى عن صب القهوة للضيف حتى يعيد له الفنجان الفارغ بيده اليمنى بعد هزة عدة مرات أما فيما عدا منطقة الخليج فأن للضيف ثلاثة فناجيل تباعا وليس من اللياقة أن تملأ فنجان القهوة او تضع فية سكرا ولقد اكتشف البدوى قى صحرائة بالتجربة والممارسة امورا تتعلق بكيفية استعما لها والمحافظة علي نكهتها ومسائل لم يدركها العلم الا حديثا ومن ذلك اولا ان حفظ البن اخضر لمدة طويلة يزيد نضج المواد الفعالة فية وذلك خير من حفظة محمصا او مطحونا بالاضافة الى شرب القهوة على هيئة جرعات صغيرة متتالية افضل من شرب تلك الكمية جرعة واحدة كما يفعل الفرنجة والعامل الثانى ان تحضير القهوة تحميصا وطحنا وغليا وشربا فى حلقة واحدة افضل من تباعد العمليات تلك وكان العلماء يظنون الى عهد قريب ان المادة الفعالة فى القهوة هى الكافايين ولكن ابحاثا مازالت تجرى فى استراليا تشير الى وجود مادة فعالة اخرى لم يتم تحديدها بعد ومن عجب ان القوم الذين علموا العالم شرب القهوة وهم اهل اليمن يفضلون شرب مغلى قشور القهوة ويقولون انها اذكى شرابا وكان اول ظهور للقهوة فى مصر فى حى الجامع الازهر فى وكانت تشرب فى نفس الجامع برواق اليمن كل ليلة اثنين وجمعة ويضعونها فى ماجور كبير من الفخار الاحمر وياخذ منها النقيب بسكرجة صغيرة وانتقلت مع التجار الى الشام ومن الشام انتقلت الى تركيا بواسطة اثنين من ابناء الشام هما حاكم وشمس الذين حققا مكاسب طائلة من تجارة البن واقتحم المقهى الحياة الاجتماعية التركية وفى ظل الدولة العثمانية نقلها الارمن واليونانيون الى بقية الدول الاوروبية وأستقر وجود المقهى في الحياة الاجتماعية واحتل مكاناً بارزاً فى دنيا الناس وجذب اهتمام اولئك الرحالة الذين تجولوا فى الشرق مدركين اهمية المقهى فى الحياة الاجتماعية العربية ولم يفتهم طريقة اعدادها وتقديمها فهى تقدم ساخنة لشاربها ويعطية الحق فى الجلوس والسمر وتقوم المقاهى فى كل من سوريا والعراق وسط الحدائق تحيط بها المناظر الخلابة وقيل ان المقهى يجمع صغار القوم وكبارهم والاراذل الذين يروجون الاكاذيب ويغتابون الناس ويلعبون الشطرنج والطاوله وذكر مؤيدوا شرب القهوه بيان منافعها وذكروا ان مداومه اكل البن يقوى النظر والفهم ويرفع الجدرى والحصباء والسحر ويقول الرحالة البريطانى ادوارد لين الذى وصف مقاهى القاهرة فى مطلع القرن التاسع عشر وقبل ان يلحقها التغيير يقول ان المقهى هو المجتمع الادبى عامه وهى بصفه عامه حجرة صغيرة ذات واجهه خشبية ، يقوم على طوال الواجهه ما عدا المدخل مصطبة من الحجر او الآجر تفرش بالحصر ويبلغ ارتفاعها قدمين او ثلاثة . وجمهور المقهى من الطبقات الدنيا والحرفيين وصغار التجار ويحمل كل منهم شبكته الخاصة وتبغه ويقدم القهوجى القهوه بخمسة فضة ( للفنجان الواحد ) ، وبظهور المقهى انتعش فن الكلام بالفرصة التى قدمها اتاحت الفرصة للحديث الجاد او حتى لمجرد الثرثرة والسمر اذا كان لديك ما تقوله فتعثر على من ينصت اليك ويمكن ان نتبين هموم الناس ومشاغلهم من خلال الكلمات المتناثرة من افواه رواد المقاهى واظهرت صاحب موهبه الحديث الطلى الحلو الذى يسعده اقتناص مستمعين جدد ، كما قدمت القهوه منبرا لأصحاب المواهب الادبية وعرفت بعض المقاهى بالشعراء والادباء المترددين عليها وقدمت صورا مبتكرة للتسليه مثل الراوى او العازف الذى يتقاضى أجرته من الرواد وادت الى انتعاش القصص الشعبية وسجل ادوارد لين الرحالة وكريستين يشور الوصف التفصيلى للفن الذى يقدم فى مقاهى القاهرة واكد الرحالة ان الموسيقى كانت تقدم فى كل من مقاهى مصر والحجاز والشام والعراق ، وها هو عالم المقاهى الرهيب يوشك على الاندثار امام الحياه الحديثة وامام النوادى والمحال التى تقدم المشروبات ووجبات الطعام السريعة فهل ستختفى المقاهى التاريخية التى شهدت العديد من الاحداث السياسية والفنية وقد حان الوقت لكى يقدم باحث عربى تاريخ المقاهى اى تاريخ الحياة الاجتماعية إلى عالمنا الشرقى .